شرح
ويمكن ان يجاب عن هذا الإشكال : بأن التأخير عن مسجد الشجرة ، لعلّه كان لأجل ضرورة اقتضت جواز التأخير ، كما أن العادة قاضية بوجودها في العمرة الأولى ، مع عدم وضوح ما ينتهي اليه حال المسلمين في تلك العمرة .
وامّا من الجهة الرابعة : التي هي العمدة في المقام : فلا شبهة في دلالة الرواية على أنه - ص - اعتمر في العمرة الأخيرة وأحرم من الجعرانة ، مع أنه أدنى الحلّ ، وميقات أهل الطائف هو قرن المنازل ، فعدم إحرامه من ميقاتهم وإحرامه من أدنى الحلّ دليل على جواز الإحرام من أدنى الحلّ للعمرة المفردة ، وعدم لزوم الإحرام من المواقيت المعروفة ، مع عدم كونه مسبوقا بحج القران أو الافراد وعدم كون الخروج من مكة بقصد الاعتمار ، بل كما عرفت : كان الخروج لأجل غزوة حنين . إنما الإشكال في أنه هل يمكن ان يستفاد منه الجواز من أدنى الحلّ للنائي ، الذي كان خروجه عن وطنه بقصد الاعتمار والعمرة المفردة ، كالايرانيين الذين يدخلون جدّة أوّلا ، فيجوز لهم الإحرام من الحديبية ، أو ان المستفاد منه الجواز لخصوص من بدئ له العمرة في الأثناء ، فلا يجوز لمثلهم الإحرام منها ، بل لا بد من الإحرام من مسجد الشجرة أو الجحفة ، كما في عمرة التمتع ؟ الظاهر هو الأوّل ، فإنه لا يفهم العرف منه الاختصاص بوجه .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا في ميقات العمرة المفردة : أنّ المعتمر بها على أقسام :
1 - من كان قاصدا للإتيان بها بعد حج القران أو الافراد ، ولا شبهة في أن وظيفته الخروج إلى أدنى الحلّ ، بل في محكي كشف اللثام : لا نعلم في ذلك خلافا . بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه ، ويدلّ عليه : ما ورد في قصّة حج عائشة ، وانه أمرها رسول اللَّه - ص - بالخروج إلى التنعيم لإحرام العمرة المفردة ، وذكروا :
انه يستحب ان يكون من الجعرانة أو من الحديبية أو من التنعيم ، وعن التذكرة :