شرح
اعتمر تسع عمر ، ولكن المذكور في شرح الفقيه للمولى المجلسي الأوّل - قده - انه من سهو النساخ ، ثم قال : « وان احتمل ان يأول هذا الخبر - يعني ما يدل على الثلاث - وغيره من الاخبار : بان العمرة التي وقعت في ذي القعدة كانت ثلاث ، لكن خبر التسع لم يوجد إلّا في هذا الكتاب ، والسّهو والتصحيف فيه غير عزيز » .
وعليه ، فالظاهر انّها كانت ثلاث ، والتأويل المذكور لا يلائم ظاهر الروايات المتقدمة ، كما لا يخفى .
وامّا من الجهة الثانية : فالمراد بعمرة الحديبية ، هي العمرة التي اعتمر لها رسول اللَّه - ص - وجمع كثير من أصحابه ، ولكنّهم لما وصلوا إلى الحديبية منعهم المشركون من الدخول إلى مكّة لقضاء مناسكها ، ووقع بينهم عقد الصلح ، الذي اشتهر بصلح الحديبية ، ومن جملة موادّها : ان يرجعوا إلى المدينة ويعتمروا في السنّة اللاحقة ، ولا يبقوا في مكة أزيد من ثلاثة أيام ، فرجعوا إلى المدينة من دون ان يدخلوا مكة ويتمّوا العمرة ، وفي بعض الروايات : ان رسول اللَّه - ص - حين صدّ بالحديبية ، قصّر وأحلّ ونحر ثم انصرف منها . ثم إنه في السنة التالية اعتمر رسول اللَّه وجماعة من أصحابه ، ودخلوا مكّة ولم يبقوا فيها أزيد من ثلاثة أيام ، واشتهرت هذه العمرة بعمرة القضاء ، لكونها قضاء عما فات في السنة السّابقة ، ثم إنه وقع فتح مكّة في السنّة الثامنة ، في شهر رمضان ، ثم بعد فتح مكّة وقعت غزوة حنين - وهو واد بين مكّة والطائف - وبعد غلبة النبي - ص - فيها والرجوع عنه ، أحرم من الجعرانة فدخل مكة معتمرا ، بعد ان لم يكن محرما أثناء فتح مكة لدخولها ، لكون مثله من الموارد ، التي يجوز الدخول بمكة من غير إحرام .
وامّا الحج فلم يتحقق من النبي - ص - بعد الهجرة إلّا مرة واحدة ، وهي حجة الوداع ، وقد ظهر مما تقدم ان حجه - ص - كان حج القران ، لاشتماله على سوق الهدي ، كما أنه مرّ : ان التمتع صار مشروعا بعد قدوم النبي - ص - مكّة في