شرح
ويرد عليه : انه لا مناسبة بين السؤال عن حكم المتمتع في أثناء العمرة ، مع كونه محرما باحرامها ، وبين الحكم بلزوم الإحرام للحج ، عند إرادة الخروج .
فالجواب بلزوم الإهلال بالحج ، قرينة على كون مورد السؤال هي صورة الإحلال والخروج عن عمرة التمتع ، خصوصا ان قوله : ما أحبّ ان يخرج الّا محرما . يجتمع في نفسه مع الخروج مع إحرام عمرة التمتع ، التي لم يفرغ منها بعد ، فلا مجال للحكم حينئذ بتعين الإهلال بالحج من مكة فالإنصاف : ان الجواب قرينة على اختصاص مورد السؤال بصورة الفراغ .
كما أن الانصاف : انه لو لم تكن مرسلة الصدوق المتقدمة - المعتبرة عندنا - مشتملة على قرينة في الذيل ، لكانت دلالة صدرها على عموم المنع في مورده أقوى من الصحيحتين ، فان قوله - ع - فيها : إذا أراد المتمتع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع ، فليس له ذلك . يشمل كلا الفرضين ، لكن قوله - ع - في الذيل : وان علم وعاد في الشهر الذي خرج ، دخل مكّة محلا . قرينة على عدم الشمول ، فان الخارج في أثناء العمرة لا يدخل مكّة محلا ، بل يدخل مع ذلك الإحرام ، الذي لم يخرج منه بعد .
هذا ، ولكن الذي يقوّي المنع في الأثناء التعليل الواقع في كثير من الروايات : بأنه مرتبط بالحج أو مرتهن به ، أو مثلهما من التعبيرات . فان هذه العلة لا تختص بخصوص من قضى متعته وفرغ منها ، بل يشمل الأثناء أيضا . ومن الواضح : ان ظهور التعليل في سعة دائرة الحكم وضيقها أقوى من ظهور التفريع .
نعم ، لا مجال للتمسك بالأولوية ، فإنها لو لم تكن قطعية لم يقم دليل على حجيّتها ، كما لا يخفى .
وقد انقدح مما ذكرنا : انه على تقدير القول بالمنع بعد الفراغ ، فالأحوط لو لم يكن أقوى ، القول به في الأثناء أيضا .