شرح
الروايات المانعة فيمن قضى متعته وفرغ من عمرة التمتع ، مثل صحيحة زرارة المتقدمة ورواية إسحاق بن عمار وغيرهما ، ولكنه ربما يقال : انه يستفاد من بعض صحاح تلك الروايات : ان موضوع المنع هو الدخول في مكة متمتعا . وهو شامل لهذا الفرض أيضا ، مثل قوله - ع - في صحيحة حماد بن عيسى المتقدمة : من دخل مكة متمتّعا في أشهر الحج . لم يكن له ان يخرج حتى يقضي الحج « 1 » ، فان مقتضى إطلاقه عدم الجواز بمجرد الدخول في مكّة محرما بإحرام عمرة التمتع .
هذا ، ولكن مقتضى تفريع قوله : فان عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق ، خرج محرما ودخل ملبيا بالحج . الاختصاص بصورة الإحلال عن إحرام التمتع ، فان قوله : خرج محرما . وان كان يمكن دعوى شموله في نفسه ، لإحرام العمرة ولإحرام الحج ، الّا ان قوله : دخل ملبيا بالحج . قرينة على الاختصاص بإحرام الحج . وعليه ، فيكون مورد التفريع خصوص بعد الفراغ عن العمرة ، فامّا ان يلتزم حينئذ بكون التفريع متعرضا لحكم احدى صورتي المسألة ، وهو خلاف الظاهر جدّا ، وامّا ان يلتزم بكونه قرينة على اختصاص موضوع المنع في صدر الرواية ، بالذي قضى متعته وأحلّ من إحرامها ، وهو الظاهر .
ومثل صحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه - ع - عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج ، يريد الخروج إلى الطائف . قال : يهلّ بالحج من مكّة ، وما أحبّ ان يخرج منها الّا محرما ، ولا يتجاوز الطائف ، انّها قريبة من مكّة . « 2 » نظرا إلى أن قوله :
يتمتع . بصورة المضارع ، يدل على الاشتغال بالعمل في الحال ، فيكون الموضوع صورة الاشتغال وعدم الفراغ ، وقد مرّ البحث في قوله : وما أحبّ .
هامش
( 1 ) وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني والعشرون ح - 6 .
( 2 ) وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني والعشرون ح - 7 .