شرح
وانه هل يرجع بعمرة أم لا ، ولا نظر له إلى أن المسوغ لترك الإحرام ، ما ذا ؟ كما لا يخفى . فانقدح : ان الخروج وترك الإحرام مختلفان ، وان مجرد الحاجة - بمعناها العام - يسوغ الأوّل ، ولا يسوغ الثاني الا الحرج ومثله .
الثاني : قال السيد - قده - في العروة أيضا : « الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج إلى المواضع البعيدة ، فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين ، بل يمكن ان يقال باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم ، وان كان الأحوط خلافه » .
أقول : في هذه الجهة احتمالات ، بل أقوال أربعة :
أحدها : ما استظهره السيد - قده - من الاختصاص بالخروج إلى المواضع البعيدة ، ولم يعرف منشأ لهذا الاستظهار الّا دعوى الانصراف إلى الخروج إلى المواضع البعيدة ، خصوصا مع التعرض في بعض الأسئلة في الروايات المتقدمة للخروج إلى المدينة أو إلى ذات عرق ، أو إلى مثلهما من المواضع البعيدة .
ومن الظاهر بطلان دعوى الانصراف المزبورة ، والسؤال لا يدل على الاختصاص ، فهذا القول لا وجه له أصلا .
ثانيها : ما احتمله - قده - من الاختصاص بالخروج إلى خارج الحرم ، ويظهر ذلك من تقييد جماعة المنع عن الخروج ، بما إذا احتاج إلى تجديد العمرة ، فإنه انّما هو في صورة الخروج عن الحرم ، ولذا فسر كاشف اللثام عبارة القواعد : « فلا يجوز له الخروج من مكة إلى حيث يفتقر إلى تجديد عمرة قبله » بان يخرج من الحرم محلا غير محرم بالحج ، ولا يعود الا بعد شهر .
ويرد عليه : مضافا إلى أن ذلك خلاف ظاهر الروايات المانعة ، فإن مقتضاها هو المنع عن الخروج عن مكة ، كما في صحيحة زرارة المتقدمة ومثلها ، ومن المعلوم اختلاف العنوانين ، بل في هذه الأزمنة التي قد توسعت مكّة توسّعا عظيما ، تكون النسبة بينهما عموما وخصوصا ، من وجه ان حرمة دخول مكة بدون إحرام