تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
الأوّل : ان الحكم بعدم جواز الخروج - على تقديره - انّما يكون مقيّدا بصورة عدم الحاجة ، وامّا معها فلا مانع من الخروج أصلا ، والظاهر انّ المراد من الحاجة ما هو أوسع من الضرورة ، وذلك لان المتفاهم من عنوانها - الواقع في جملة من الروايات المتقدمة - ما هو معناها عند العرف ، ومن الواضح : ان الحاجة العرفية أوسع من الضرورة المبيحة للمحرمات ، بمقتضى حديث الرفع ، المشتمل على رفع ما اضطروا اليه . ويدل على ذلك رواية موسى بن القاسم ، المشتملة على حكاية السؤال عن وجود ضياع للسائل حول مكة ، وهو يحتاج إلى الخروج إليها ، ومن المعلوم ان الحاجة المذكورة لا تبلغ حد الاضطرار . وامّا ترك الإحرام للحج من مكة ، على تقدير الحاجة إلى الخروج ، والقول بوجوب الإحرام في هذا الحال ، فلا يسوّغه مجرد الحاجة غير البالغة حد الاضطرار ، وذلك لظهور الأدلة على هذا القول في الوجوب من دون تعليق له على شيء ، ولا ملازمة بين الأمرين : الخروج وترك الإحرام . فإذا كان المسوغ للأوّل مجرد الحاجة ، فلا يستلزم ان يكون المجوز للثاني أيضا ذلك بعد عدم وجود التعليق والتقييد - بالإضافة إلى هذه الجهة - في شيء من الروايات ، بل الرافع لهذا الوجوب والمسوغ للترك هو قاعدة الحرج ، الحاكمة على جميع الأدلة المتضمنة للتكاليف ، أو عدم الإمكان رأسا . نعم ، ربما يتوهم ان السؤال في موثقة إسحاق المتقدمة يشعر ، بل يدل على أن الملاك في جواز ترك الإحرام - أيضا - مجرد الحاجة ، وهو قوله : سألت أبا الحسن - ع - عن المتمتع ، يجيء فيقضي متعة ، ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن . فإنه ظاهر في كون الخروج مع الحاجة ومن دون إحرام ، فيدل على أن وجود الحاجة مسوغ لكلا الأمرين . ولكنه يرد عليه : ان محط نظر السائل هو السؤال عن حكم الرجوع إلى مكّة ،
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 369 | الشيخ فاضل اللنكراني