تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
الخروج عن مكة والإتيان بعمرة التمتع - يكشف عن كونها عمرة مفردة من أوّل الأمر ، غاية الأمر ، تخيله واعتقاده أنه عمرة التمتع ، وقد أتي بها بهذا العنوان ، وربما اتى النساء بعدها ، لأجل هذا الاعتقاد ، لكن ظهر له بعد ذلك عدم كونه كذلك ، وانه كان من الأوّل عمرة مفردة ، فاللازم الإتيان بطواف النساء فيها ، لأن المفروض عدم الإتيان به فيها . ولكن الظاهر أنه لم يحتمل أحد في المقام ذلك ، بل المحتمل هو الانقلاب إلى العمرة المفردة ، بعد وقوعها عمرة التمتع حدوثا ، نظير انقلاب العمرة المفردة الواقعة في أشهر الحج ، عمرة التمتع ، لمن بدا له الإقامة في مكّة بعدها ، والإتيان بحج التمتع . وعليه ، فلا مجال للحكم بطواف النساء فيها . الثاني : ان المستفاد من صحيحة حماد وموثقة إسحاق المتقدمتين ، خصوصا الأولى ، كون العمرة الأولى فاسدة ، لا يترتب عليها أثر أصلا ، لا انّها تنقلب إلى العمرة المفردة ، فيجب الإتيان بطواف النساء فيها ، والّا كان اللازم تعرض الامام - ع - له ، خصوصا مع كون الانقلاب على خلاف القاعدة ، لا يصار اليه الّا مع قيام الدليل الظاهر عليه . وبالجملة : لا ينبغي الارتياب في أن المستفاد من الرواية بطلان العمرة الأولى وفسادها ، وعدم ترتب الأثر عليها أصلا ، فلا وجه لوجوب طواف النساء فيها . ثم الظاهر أن جعل السيد - قده - مقتضى الاحتياط ما ذكره ، يكون منشأه كون رواية الحلبي حسنة عنده ، باعتبار إبراهيم بن هاشم ، الواقع في سندها ، مع أن الرواية صحيحة ، كما مرّ مرارا . وعليه ، لا يبقى مجال للاحتياط المذكور بعد صراحة الرواية الصحيحة بكون العمرة الثانية هي عمرة حجه ، ولا يعتبر طواف النساء فيها ، كما تقدّم . هذا تمام الكلام في الفرع المتقدم ، الذي لم يتعرض له في المتن . وينبغي التنبيه في أصل المسألة ، وهو الخروج عن مكة لمن قضى متعته ، على أمور :