شرح
كونه مصداقا لنذره ، فيجب عليه الخروج والإحرام للحج من أحد المواقيت ، وان قصد الأعم ، يعني نذر إتيان الحج على إطلاقه ، ولو لم يكن قاصدا اليه من الأوّل ، يجوز الاكتفاء بذلك ، لان الشارع يحسب عمرته متعة .
كما أنه قد أورد على الواجب بالاستيجار : بانّ ذكره من سهو القلم ، لأنه مع الاستيجار يملك المستأجر العمل في ذمة الأجير ، وإذا فرضنا ان الأجير اعتمر عمرة مفردة لنفسه يكون عمله محسوبا له ، لخروجه عن متعلق الإجارة ، فكيف يحتمل الاجتزاء بذلك عمّا تعلق به الإيجار ؟ فيجب على الأجير الخروج من مكّة لعمرة التمتع .
ولتوضيح هذا الإيراد أقول : ان مقتضى الروايات المتقدمة انقلاب العمرة المفردة إلى التمتع اختيارا أو قهرا ، وامّا تبدل ما أوقعه لنفسه إلى الوقوع عن الغير المنوب عنه ، فلا دلالة لشيء منها عليه .
ولكنه يمكن الجواب عن هذا الإيراد : بأنه لا بدّ على تقدير جريان الحكم في الحج الواجب بالاستيجار ، من فرض ما لو أوقع العمرة المفردة للمنوب عنه ، نظرا إلى أنها تحسب متعة . نعم ، هنا إشكال - يأتي التعرض له في الجهة الثالثة - ، وهو :
انّه إذا كان قاصدا من الأوّل للبقاء في مكة والإتيان بالحج ، هل يكون مشمولا للروايات الدالة على الانقلاب والتبدل ، أم لا ؟ ولكنه أمر أخر لا يرتبط بهذه الجهة ، التي نحن فيها .
ثالثتها : ان النصوص الواردة في المقام ، الدالة على احتساب العمرة المفردة متعة ، هل يكون موردها خصوص من لم يكن قاصدا للحج من الأوّل ، ولكن من باب الاتفاق بقي إلى أيّام الحج ، أو يشمل الأعم منه ، ومن كان قاصدا لحج التمتع من أوّل الأمر ؟ ويترتب على ذلك : انه لو كانت عمرته مفردة يجوز له الخروج بعدها ، وامّا إذا انقلبت إلى المتعة ، وكانت عمرته متعة ، لا يجوز له الخروج بعدها ، لأنه مرتهن بالحجّ ومحتبس به .