شرح
إذا كان مريدا للحج وقاصدا اليه .
وليت شعري ! انه كيف يستفاد من نفي البأس عن الإتيان بالعمرة المفردة في ذي الحجة ، والاقتصار عليها ، لعدم إرادة الحج ؟ ! انه مع إرادة الحج من الأوّل لا يكتفي بالعمرة المفردة ، ولا تحسب متعة ، وايّ ارتباط بين الأمرين ! بل لا إشعار في الرواية بالانقلاب أصلا .
منها : صحيحة الحسن بن عليّ الوشّاء ابن بنت الياس ، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - أنه قال : إذا أهلّ هلال ذي الحجة ونحن بالمدينة لم يكن لنا ان نحرم الّا بالحج ، لأنا نحرم من الشجرة ، وهو الّذي وقت رسول اللَّه - ص - وأنتم إذا قدمتم من العراق فأهلّ الهلال فلكم ان تعتمروا ، لان بين أيديكم ذات عرق وغيرها ، ممّا وقت لكم رسول اللَّه - ص - ، فقال له الفضل بن الربيع : الان فلي أن أتمتّع ، وقد طفت بالبيت ؟ فقال : نعم . قال : فذهب بها محمد بن جعفر إلى سفيان بن عيينة وأصحابه ، فقال لهم : انّ فلانا يقول كذا وكذا يشنع على أبي الحسن - عليه السلام . « 1 » حيث إنها تدل على عدم مشروعية العمرة المفردة لمن يقصد الحج ، وعدم تحقق الانقلاب بالإضافة اليه ، والفرق بين العراقي والمدني : انه حيث يكون ميقات المدني الشجرة ، فإذا أراد ان يعتمر بعد هلال ذي الحجة فلا يتمكن من الرجوع إلى ميقاته للتمتع بعد تمامية العمرة ، لكثرة المسافة وعدم سعة الزمان ، وامّا العراقي ، فحيث يكون ميقاته ذات عرق ، الذي مرّ انه على مرحلتين من مكّة ، فيمكن له الرجوع إلى ميقاته بعد ان يعتمر عمرة مفردة .
وهذا التفصيل ظاهر في انّ من يريد الحج لا يجوز له ان يكتفي بالعمرة المفردة ،
هامش
( 1 ) وسائل أبواب العمرة الباب السابع ح - 14 .