تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
الحكم الاوّلى هو عدم جواز الخروج ، لكنه قد خرج خوفا على نفسه ، كما يشهد به التاريخ ، الدالّ على تصميم عمّال بني أميّة على قتله في حال المناسك والإتيان باعمال الحج ، أو رعاية للمصلحة السياسية اللازمة لاراءة مخالفته مع الحكومة الطاغوتية اليزيديّة ، التي كان غرضها هدم أساس الدين وقطع أصول الشريعة والمقابلة معها ، الّا ان استشهاد الإمام الصادق - ع - لجواز خروج كل من يعتمر في أشهر الحج حتى يوم التروية ، بخروج جدّه الحسين - ع - دليل على أن الحكم الأولى هو الجواز ، ولو لم يكن هناك خوف ولا اضطرار ، كما لا يخفى . ثم إن مقتضى الجمع بين الطوائف المتقدمة هو الحكم بجواز الخروج حتى يوم التروية ، وعدم وجوب البقاء أصلا ، خلافا للقاضي ، على ما مرّ في عبارة العروة ، غاية الأمر ، استحباب البقاء لإتيان الحج ، واختلاف مراتبه بالشدة والتأكد ، فعند هلال ذي الحجة يتأكد الاستحباب ويوم التروية أشدّ تأكدا ، والّا فأصل الجواز ثابت في الجميع . نعم ، يبقى الكلام في هذا الفرض من جهات : إحداها : انه على تقدير البقاء وإرادة الإتيان بالحج ، هل يكون صيرورة العمرة المفردة ، المأتي بها عمرة التمتع ، متوقفة على القصد والعدول ، كما في العدول في باب الصلاة ، كما إذا شرع في صلاة العصر - مثلا - بتخيل انه اتى بصلاة الظهر قبلها ، ثم انكشف له في الأثناء انه لم يأت بها بعد ، فإنه يجب عليه العدول بالنيّة إلى صلاة الظهر ، أو انها لا تتوقف على القصد ، بل يتحقق الانقلاب القهري ، والتبدل غير الاختياري ؟ فيه وجهان : ظاهر الروايات هو الثاني ، فإن قوله - ع - : هي متعة ظاهرة في أن مجرد وقوعها في أشهر الحج يوجب انقلابها متعة ، ولولا التقييد بما إذا أراد البقاء والإتيان بالحج لقلنا بالانقلاب كذلك مطلقا ، ولازمة وجوب البقاء وعدم جواز الخروج ، لكن مقتضى التقييد الاختصاص بالصورة
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 328 | الشيخ فاضل اللنكراني