شرح
الثاني : انه لا شبهه في أن الشروع في الحج أو العمرة انّما هو بالإحرام ، وماهيته - كما يأتي - عبارة عن النيّة والتلبية ، وحينئذ فيسئل عن أن المراد بهذه النية ، التي هي جزء لماهية الإحرام ، ما ذا ؟ فهل المراد هي نيّة الإحرام أو نيّة مجموع العمل ؟
لا سبيل للأوّل ، لأنه بعد ما كان الإحرام عبارة عن النيّة ، فاللازم ان يكون المنوي غير الإحرام ، وليس الّا المجموع .
فبالنية والتلبية يتحقق الإحرام ، الذي هو الشروع في العمل ، كما أنه في الإحرام الصغير الموجود في باب الصلاة ، ولذا سميت التكبيرة الافتتاحية تكبيرة الإحرام ، يتحقق ذلك بنية مجموع الصلاة وتكبيرة الإحرام ، ولا فرق بين الإحرامين من هذه الجهة .
الثالث : دلالة بعض الروايات عليه ، مثل صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، قال : قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - : كيف أصنع إذا أردت أن أتمتع ؟ فقال : لبّ بالحج وانو المتعة ، فإذا دخلت مكة طف بالبيت ، وصليت الركعتين خلف المقام ، وسعيت بين الصفا والمروة ، وقصّرت ، فنسختها وجعلتها متعة . « 1 » ثمّ انه استدرك في العروة عن اعتبار نيّة حجّ التمتع عند الشروع في عمرته موردا ، فقال : « نعم ، في جملة من الاخبار : انه لو اتى بعمرة مفردة في أشهر الحج جاز ان يتمتع بها ، بل يستحب ذلك إذا بقي في مكّة إلى هلال ذي الحجّة ، ويتأكد إذا بقي إلى يوم التروية ، بل عن القاضي وجوبه حينئذ ، ولكن الظاهر تحقق الإجماع على خلافه » ثم تعرض لتلك الأخبار والبحث فيها . والظاهر انّ
هامش
( 1 ) وسائل أبواب الإحرام الباب الثاني والعشرون ح - 4 - ولا يخفى ان المذكور في الكتب الفقهية : ان له روايتين ، ويظهر من الوسائل في هذا الباب : ان له ثلاث روايات ، مع أن التحقيق اتّحادها ، وان كان بعض الاختلافات موجودا .