شرح
المسالك في وجوب النية بهذا المعنى ، والوجه في النظر ما أشار إليه في المدارك ، من : ان مقتضاه انه يجب الجمع بين هذه النيّة وبين نيّة كل فعل من أفعال الحج على حدّه ، وهو غير واضح ، والاخبار خالية عن ذلك كلّه .
أقول : الظاهر أن الجمع بين النيّتين في باب الحجّ ليس امرا مختصا به من بين سائر العبادات ، كالصلاة مثلا ، بل مرجعه إلى لزوم استمرار النيّة الأولى المتعلقة بالمجموع ، والإتيان بكل جزء بعنوانه ، وبما انه جزء لذلك المجموع ، فكما انه يعتبر في الطواف - مثلا - الإتيان به بعنوانه ، وبما انه جزء للعمرة أو الحج مع الالتفات إلى الخصوصية النوعية ، كذلك يعتبر في ركوع الصلاة - مثلا - الإتيان به بعنوانه ، وبما انه جزء لصلاة الظهر كذلك ، فإن كان يعدّ ذلك الاستمرار تعدّدا للنية في باب الحج ، فليكن - أيضا - تعدّدا في باب الصلاة ، وان كان ذلك مجرد استمرار في الصلاة يكون كذلك - أيضا - في باب الحج .
وبالجملة : لم يعرف للحج خصوصية من بين العبادات من هذه الجهة ، الراجعة إلى لزوم اشتمال كل فعل من أفعاله على نية مستقلة على حده . نعم ، الخصوصية انّما هي من جهة استحباب التلفظ بالنية فيه دونها .
ثم إنه لو فرض وجود الخصوصية من جهة أصل التعدّد ، فالكلام هنا في اعتبار نيّة المجموع حين الشروع ، ولا دلالة لاعتبارها عند كل فعل على عدم اعتبارها حين الشروع ، بل يدلّ على الاعتبار في المقام أمور :
الأوّل : ان عناوين العبادات ، وكذا خصوصيات أنواعها كلها من العناوين القصدية ، التي لا تكاد تتحقق الا بالقصد ، ولا تتعين الصورة المشتركة بينها وبين غيرها ، أو المشتركة بين أنواعها إلّا بالقصد ، فصلاة الظهر - مثلا - يتوقف تحققها على قصد عنوانها جنسا ونوعا ، لعدم طريق للتعيين والتعين سوى القصد ، والحج أيضا من هذا القبيل ، كما هو ظاهر .