شرح
على تقدير خلوّ الرواية عن هذه الجملة لا دلالة لها على حكم عمرة التمتّع لما عرفت ، من ابتناء دلالتها عليه على وجود هذه الجملة ، والتعبير بدخول مكة فيها لا ظهور فيه في الدخول بعد إحرام العمرة ، فإن الحاج أيضا يدخلها بعد الفراغ عن اعمال منى ، كما لا يخفى .
نعم ، ربما يقال بعدم الابتناء على وجود الجملة المزبورة ، وذلك لأنه قد ثبت في محلّه : انه بالحلق أو التقصير ، الذي هو أخر اعمال يوم النّحر ، يحلّ للمحرم كل شيء عدا النساء والطيب والصيد ، ويتوقف حلية الطيب على الطّواف ، والسعي والنساء على طواف النساء ، وحرمة الصيد لم يثبت استنادها إلى الإحرام ، بل يحتمل أن تكون لأجل حرمة الحرم . وعليه ، فلا تختص بالمحرم ، كما قواه الماتن - قدس سره الشريف . وبالجملة : المؤثر في حلية أكثر محرّمات الإحرام هو تمامية اعمال يوم النحر بمنى . وعليه ، فجعل المؤثر في الحلية هو الطواف وركعتاه والسعي ، كما في الرواية دليل على أن موردها عمرة التمتع ، لأن تأثيرها في الحلية انما يكون فيها دون الحج ، الذي عرفت : انّ المؤثر العمدة هو الحلق أو التقصير .
ولكن يدفع هذا القول : انه حيث تكون الحليّة المذكورة عامة ثابتة ، بالإضافة إلى جميع محرمات الإحرام ، ما خلا النساء ، فلا مانع من تعليقها على الطواف والسعي بعد تمامية اعمال يوم النحر ، وبعبارة أخرى : لو كانت الحلية المعلقة هي الحلية في الجملة لما كانت مرتبطة بمثل الطواف ، وامّا لو كانت هي الحليّة العامة الشاملة للجميع عدا النساء ، فلا مانع من تعليقها على الطواف والسعي ، اللذين يقعان بعد تمامية اعمال يوم النحر لا محالة . وعليه ، فقوة الابتناء المذكور بحالها ، ولا دلالة للرواية على حكم المقام ، مع الخلو عن جملة « وقصّر » .
ثم إنه لو فرض وجود الجملة المزبورة ، وتمامية دلالة الرواية على اعتبار طواف