تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

[ مسألة 3 الافاقي إذا صار مقيما في مكّة ]

مسألة 3 - الافاقي إذا صار مقيما في مكّة : فإن كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتع عليه ، فلا إشكال في بقاء حكمه ، سواء كانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة ، ولو بأزيد من سنتين . وامّا لو لم يكن مستطيعا ثم استطاع بعد إقامته في مكّة ، فينقلب فرضه إلى فرض المكيّ بعد الدخول في السنة الثالثة ، لكن بشرط أن تكون الإقامة بقصد المجاورة ، وامّا لو كان بقصد التوطن فينقلب بعد قصده من الأوّل . وفي صورة الانقلاب يلحقه حكم المكي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضا ، فتكفي في وجوبه استطاعته منها ، ولا يشترط فيه حصولها من بلده . ولو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكّة ، قبل مضي السّنتين ، لكن
شرح
التفصيل بلحاظ الأصل العملي ، نظرا إلى أنه في صورة الاستطاعة في مكّة ، كان الواجب عليه غير التمتع ، لأنه صار مستطيعا وهو من أهل مكة غير خارج منها ، ومقتضى الاستصحاب بقاء هذا الوجوب بخلاف ما إذا استطاع في خارجها ، فإنه يشك من الأوّل في أن الواجب هل هو ما يشمل التمتع أو ما لا يشمله ؟ فتجري البراءة أو الاشتغال على الخلاف ، ولا مجال للاستصحاب ، وقد صرّح بهذا الفرق بعض الاعلام ، بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ، على خلاف مبناه . فيمكن الإيراد عليه حينئذ أيضا : بعدم وضوح كون الحالة السابقة المتيقنة في صورة الاستطاعة في مكة ، هو وجوب غير التمتع ، لاحتمال كون هذا الوجوب مشروطا ببقائه فيها وعدم خروجه عنها إلى بعض الأمصار ، بالنحو المذكور في سؤال الرّواية . غاية الأمر ، تخيله كون الواجب هو غير التمتع . وبعبارة أخرى : لو كان الحكم في صورة الاستطاعة في مكة والخروج إلى بعض الأمصار ، هو تبدل الواجب احتمالا بعد كونه هو غير التمتع ، لكان للاستصحاب المذكور مجال . وامّا لو كان الحكم هو التخيير بين الأنواع ، احتمالا من أول الأمر ، بحيث كان الخروج كاشفا عن التخيير من أوّل الأمر ، فلا مجال للاستصحاب ، كما لا يخفى . ويجري مثل ذلك في تبدل التمتع إلى غيره كالحائض في بعض الموارد . فتدبر .