تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
هذا ، ولكن التحقيق : انه لا معارضة بين الطائفتين ، ولا تصل النوبة إلى إعمال قواعد التعارض ، وذلك لحكومة الصحيحتين على الأدلة المانعة ، لأن نفس السؤال الواقع فيهما إنما يبتنى على تلك الأدلة ، ضرورة ان السؤال عن حكم المكيّ الخاص الخارج إلى بعض الأمصار ، وانه هل يجوز له ان يتمتع ؟ انّما هو بعد ملاحظة أن المكيّ لا متعة له ، ويتعين عليه القران أو الافراد ، ومرجع السّؤال إلى أنه هل الخصوصية المذكورة توجب تغير حكم المكي وتبدل فرضه عن التعيين إلى التخيير أم لا ؟ فالسؤال بنفسه ناظر إلى الأدلة المانعة . وعليه ، فالجواب بالجواز أيضا ناظر إليها ومفسّر لها وشارح لمفادها ، وان المراد منها هو المكي غير الواجد للخصوصية المذكورة . فالروايتان ناظرتان إليها موجبتان للتضييق في موردها . وعليه ، فالعنوان الحاكم في المقام هي الحكومة لا التعارض ومقتضاها تقدم الدليل الحاكم ولزوم المشي على طبقه . ثمّ انه لو وصلت النوبة إلى الأصل العملي ، فهل مقتضاه جواز التمتع أو عدمه ؟ فيه وجهان ، بل قولان ، اختار ثانيهما صاحب الرياض في عبارته المتقدمة وتبعه السيد - قده - في العروة ، ولكنه أجاب في الجواهر عن الرياض بقوله : « بان التخيير على تقدير التساوي - يعني تساوى الدليلين المتعارضين وعدم وجود مرجح في البين - هو الموافق للأصل ولإطلاق أدلة وجوب الحج . . » . وهو يبتني على مسألة الدوران بين التعيين والتخيير ، وان الأصل فيها : هل هو الاشتغال أو البراءة ؟ والمقام وان لم يكن من مصاديق تلك المسألة ، لأن طرفي الاحتمال هنا هو التخيير . غاية الأمر ، ان التخيير على أحد الاحتمالين هو التخيير بين النوعين ، وعلى الاحتمال الأخر هو التخيير بين الأنواع الثلاثة ، الّا انه لا فرق بينهما في الملاك والمناط . ومختار المتن ، وان كان هو الاشتغال بلحاظ جعل الإتيان بفرض المكي