تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بشرط وقوع الحج على فرض المبادرة إليه قبل تجاوز السنتين . فالظاهر أنه كما لو حصلت في بلده ، فيجب عليه التمتع ، ولو بقيت إلى السنة الثالثة أو أزيد . وامّا المكيّ إذا خرج إلى سائر الأمصار مجاورا لها ، فلا يلحقه حكمها في تعين التمتع عليه ، الّا إذا توطن وحصلت الاستطاعة بعده ، فيتعين عليه التمتع ، ولو في السنة الأولى . ( 1 )
شرح
( 1 ) الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين . المقام الأوّل : في الافاقي إذا صار مقيما في مكة ، وفيه فرضان : الأوّل : ما إذا كان ذلك بعد الاستطاعة في وطنه ووجوب التمتع عليه ، ونفى في المتن الاشكال - تبعا للسيّد في العروة - في بقاء حكمه ، سواء كانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة ، ولو بأزيد من سنتين . وقال في الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه نصّا وفتوى ، بل لعلّه إجماعي ، بل قيل : انه كذلك للأصل وغيره . فما في المدارك من التأمل فيه في غيره محلّه » . أقول : لا إشكال في عدم انتقال فرضه عن التمتع إلى غيره بمجرد الإقامة مع عدم قصد التوطن ، وعدم تحقق مجاورة سنتين ، كاملتين ، لعدم ثبوت ما يوجب الانتقال بوجه ، لأنه لم يخرج عن عنوان : من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، ولا يشمله النصوص الآتية ، التي موردها إقامة سنتين ، والمفروض تحقق الاستطاعة في وطنه ، فالواجب عليه هو التمتع . وامّا مع قصد التوطن أو المجاورة بالمدة المذكورة ، فمقتضى تبدل العنوان وانقلابه في الأوّل ، هو تبدل فرضه إلى غير التمتع ، لأنه بذلك صار أهله حاضري المسجد الحرام ، ولا ودلالة في الآية على انّ الملاك هو زمان الاستطاعة ، فإنها شرط لأصل وجوب الحج وتوجه التكليف ، وامّا الخصوصية النوعية ، فهي مرتبطة بزمان الامتثال ووقت العمل ، فمقتضى الآية حينئذ هو التبدل مع قصد التوطن ، كما أن
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 291 | الشيخ فاضل اللنكراني