شرح
مقتضى الاحتياط اللزومي ، الّا ان الظاهر هو جريان البراءة ، لأنّه كما أن أصل التكليف وثبوته يحتاج إلى البيان وقيام الحجة من قبل المولي ، لقبح العقاب من دون بيان ، كذلك الخصوصيات المستلزمة للتضييق على المكلف ، وإيقاعه في مشقة زائدة على أصل التكليف المعلوم بالإجمال . فإنه مع عدم قيام الحجة عليها من قبل المولى يكون مقتضى حكم العقل هو البراءة ، ولذا نقول بجريانها في الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطي ، فإذا علم بوجوب صلاة الجمعة في يومها ولكن شك في أن وجوبها هل يكون بنحو التعيين أو التخيير بينها وبين صلاة الظهر ؟ تجري البراءة ، لأن خصوصية الجمعة وتعينها أمر زائد على أصل التكليف المعلوم بالإجمال ، ومع عدم قيام الحجة عليها تجري البراءة عقلا .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا : ان مقتضى التحقيق في المسألة ما ذهب اليه المشهور ، من دون فرق بين ما كان المستند هي الأدلة اللفظية ، أو الأصول العمليّة .
ثم انّ السيد - قده - في العروة ، بعد ان اختار خلاف المشهور ذكر في ذيل كلامه : « بل يمكن ان يقال : ان محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها - اي عن مكّة - وامّا إذا كان مستطيعا فيها قبل خروجه منها فيتعين عليه فرض أهلها » .
أقول : لو كان مراده هو التفصيل بين الصورتين بلحاظ الصحيحتين المتقدمتين ، فمن الواضح شمولهما لكلا الفرضين ، بل كون الفرض الثاني ، وهي الاستطاعة في مكة قبل خروجه منها ، هو الفرض الظاهر منهما ، خصوصا مع ملاحظة ان تحقق الاستطاعة في السفر وبعد الخروج في غاية البعد ، سيّما في تلك الأزمنة .
وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في إطلاق السؤال في الروايتين وترك الاستفصال في الجواب ، فلا يبقى مجال للتفصيل أصلا ، وان كان مراده هو