تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
والحكم بجواز التمتع للمكيّ ، وان كان يبعد ذلك : ان المكّي الخارج إلى بعض الأمصار قد اتى بحجة الإسلام ، نوعا ، ومن البعيد عدم الإتيان به . ثانيهما : ان يكون موردهما غير مختص بالحج الندبي ولا بالحج الوجوبي ، الذي هو حجة الإسلام ، بل يعمّ كليهما . وعليه ، فتقع المعارضة بينهما وبين ما يدل على أنه لا متعة لأهل مكّة ، وانه يتعين عليهم غير التمتع ، من الآية والرواية ، والتعارض انما هو بالعموم والخصوص ، من وجه يجتمعان في المقام ويفترقان في الحج الاستحبابي ، الذي هو مشمول للصحيحتين ، وغير مشمول للأدلّة الدالة على أنه لا متعة لأهل مكة ، وكذا في المكي غير الخارج إلى بعض الأمصار ، الذي هو خارج عنهما ومشمول لها ، فالتعارض انما هو بالنحو المذكور . وذكر صاحب الرياض : انه بعد التعارض يكون الترجيح للأدلّة المانعة ، بموافقة الكتاب والكثرة ، وانه على تقدير التساوي يجب الرجوع إلى الأصل ، ومقتضاه وجوب تحصيل البراءة اليقينية ، التي لا تتحقق الّا بغير التمتع ، للاتفاق على جوازه فتوى ورواية دونه ، فتركه هنا أولى ، وقد صرحت به الرواية أيضا ، كما مضى . ويرد عليه : مضافا إلى أن مرجعية الكتاب ، وكذا مرجحيّته في التعارض بالعموم والخصوص من وجه ، محلّ اشكال ، كما هو المذكور في محلّه ان الكتاب هنا واقع في أحد طرفي المعارضة ، لأنّ المراد بموافقة الكتاب ، هي الموافقة لما يدلّ على حصر التمتع بمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام . ومن الواضح : انه طرف المعارضة ، كالرّوايات الدالة على أنه لا متعة لأهل مكّة فاللازم على هذا الفرض - اي التعارض - هو الحكم بالتساقط والرجوع إلى إطلاق ما دلّ على وجوب الحج ، المقتضي للتخيير بين الأنواع الثلاثة . وعلى تقدير المناقشة فيه نظرا إلى أنه في مقام بيان أصل التشريع ، ولا مجال للتمسك بإطلاقه بالإضافة إلى الأنواع ، لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة ، تصل النوبة إلى الأصل العملي .