شرح
مقتضى إطلاق الروايات إطلاق الآتية الواردة في إقامة سنتين ، وكونها موجبة لصيرورة المقيم من أهل مكة ، وانه لا متعة له ، عدم الفرق بين حصول الاستطاعة قبل زمن الإقامة ، أو في زمانها على ما ذكره صاحب الحدائق .
نعم ، في مقابل ما ذكر من الآية وإطلاق الرواية ، أمران :
أحدهما : الإجماع ، الذي احتمله صاحب الجواهر ، بل حكاه عن غيره ، ومن المعلوم : ان أصله محل اشكال ، والإجماع المنقول ليس بحجة ، وعلى تقديره تكون أصالته مخدوشة ، لاحتمال كون المدارك للمجمعين هو الأصل أو غيره .
ثانيهما : الأصل ، الذي يكون المراد به هو الاستصحاب . ويرد عليه ، ما ذكرناه في ذيل المسألة السابقة ، من : عدم ثبوت الحالة السابقة المتيقنة ، وبما ذكرنا ينقدح :
ان تأمل صاحب المدارك يكون في محله .
الفرض الثاني : ما إذا لم يكن مستطيعا ثم استطاع بعد إقامته في مكّة : ولا اشكال ولا خلاف في عدم تحقق الانقلاب بسبب الإقامة بمجرّدها ، كما أنه لا اشكال ولا خلاف في ناحية الإثبات ، وهو تحقق الانقلاب والانتقال بسببها في الجملة ، وانما الخلاف في الحدّ الذي يتحقق به ذلك . والأقوال في هذه الجهة لا تتجاوز عن ثلاثة :
الأوّل : ما نسبه غير واحد إلى المشهور ، وربما عزى إلى علمائنا ، عدا الشيخ ، كما في الجواهر ، وهو : انّ الحدّ انما هو بعد الدخول في السنة الثالثة والمجاوزة عن السنتين .
الثاني : انه بعد الدخول في السنة الثانية ، وهو محكي عن ظاهر الدروس ، قال فيها : « ولو أقام النائي بمكة سنتين فرضه إليها في الثالثة كما في المبسوط والنهاية ، ويظهر من أكثر الروايات : انه في الثانية » فإن ظاهرها ترجيح روايات السنّة . واختاره كاشف اللثام وحمل الصحيحتين عليها ، وتبعهما صاحب الجواهر