تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
الدليلين مطلق من حيث اتخاذ وطن أخر وعدمه ، فمن كان من أهالي مكّة وصدق عليه الحاضر ، لا يصدق عليه العنوان السلبي ، للاستحالة المذكورة ، فلا يتحقق موضوع حج التمتع ، وحيث يصدق عليه العنوان الإيجابي يتعين عليه القران أو الافراد ، ولا أقلّ من أن الإتيان بأحدهما أحوط بالنسبة إليه . هذا كله فيما إذا كان مستطيعا من كل من الوطنين . وامّا إذا كان مستطيعا من أحدهما : ففي المتن تبعا للعروة لزوم فرض وطن الاستطاعة ، فإن كان وطنها مكة يجب عليه القران أو الافراد ، وان كان وطنها المدينة - مثلا - يجب عليه التمتع . ولكن وقعت هذه الفتوى موردا للاستشكال لأكثر شراح العروة وبعض المحققين من المحشّين ، نظرا إلى جريان الدليلين المتقدمين للتخيير في الفرض السابق في هذا الفرض أيضا ، لأنه لا فرق في الرجوع إلى الإطلاق بعد انصراف الأدلة الدالة على التقسيم - وان من كان داخل الحدّ يجب عليه القرآن أو الافراد ، ومن كان فيه أو في خارجه يجب عليه التمتع - عما نحن فيه من ذي وطنين ، بين ما إذا استطاع من كل منهما وبين ما إذا استطاع من خصوص أحدهما ، كما أنه لا فرق بعد شمول تلك الأدلة للمقام أو الحكم بالتخيير بالنحو الذي قربناه بين الصورتين . ولا فرق فيما ذكرنا : بين ما إذا كان المراد من الاستطاعة من أحدهما ، هي الاستطاعة فيه ، بان كان ظرفا مكانيّا لحصول الاستطاعة وتحقق الوصف ، سواء كان منشأها هو الكون فيه والإقامة والتجارة ، أم كان منشأها شيئا أخر ، كالإرث ونحوه ، وهذا الاحتمال هو الذي يظهر من الجواهر ، لأنه وقع التعبير فيها تارة بكلمة « من » ، وأخرى بكلمة « في » . أو كان المراد من الاستطاعة من أحدهما ، هي الاستطاعة الناشئة عن