تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
فإن العلم الإجمالي موجود في كلتيهما ، والعلم بعدم وجوب حجّين عليه انّما هو بالإضافة إلى الفريضة الأوّلية والحكم الواقعي ، وامّا بلحاظ الاحتياط تحصيلا لما هو الواجب في الواقع ، فلم يقم دليل على عدم وجوبه ، كما في تلك المسألة . والحقّ في الجواب ، ان يقال : انه بناء على شمول أدلة كلا الطرفين للمقام ، كما هو المفروض في هذا الدليل ، نقول : ان لكل من أدلة الطرفين مدلولين ومفادين : أحدهما : وجوب النوع الخاص الذي يدل عليه ، وهو التمتع أو القران والافراد . ثانيهما : أجزاء ذلك عمّا هو الواجب عليه واقتضائه للاجزاء وسقوط التكليف ، ومن المعلوم : ان المعارضة بين الدليلين ، بلحاظ العلم الإجمالي بعدم وجوب حجين ، وهو يوجب التعارض بالعرض بين الحجتين ، انّما هو بلحاظ المفاد الأوّل ، حيث إنه لا يجتمع الوجوبان ، وامّا بلحاظ المفاد الثاني فلا تعارض بينهما أصلا ، لعدم العلم بعدم الاجزاء ولو إجمالا . وحينئذ فالجمع بين الدليلين ، المقتضي لاجزاء كلا العنوانين بضميمة العلم الإجمالي بلزوم الإتيان بحج واحد ، يقتضي التخيير ، وهذا هو الفارق بين المسألتين ، حيث إنه لا يكون هناك دليل على أجزاء كلا النوعين ، كما لا يخفى . فانقدح مما ذكرنا : ان مقتضى القاعدة هو التخيير ، ولكن أورد بعض الاعلام شبهة لجريان التخيير في المقام ، وهو : انه إذا كان موضوع كل واحد من الواجبين امرا إيجابيا ، وكان المورد مجمعا بين العنوانين ، لا مكن التخيير بينهما ، وامّا إذا كان موضوع أحدهما إيجابيّا وموضوع الأخر سلبيّا ، ولازمة انه لا يمكن الجمع بينهما ، لاستحالة الجمع بين النقيضين ، فلا مورد للتخيير بين الأمرين . والمفروض ان موضوع حج التمتع من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، وهو العنوان السلبي ، وموضوع القران أو الافراد من كان حاضرا ، وهو العنوان الإيجابي ، وكل من
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 281 | الشيخ فاضل اللنكراني