شرح
التخيير عقلا بين الأنواع الثلاثة .
ولكنه قد أورد عليه : بأنه لا يكون هنا إطلاق يرجع إليه ، فإنّ مثل الآية انما يكون في مقام بيان أصل الوجوب ، وكون الحج من الفرائض الإلهية ، مثل قوله تعالى« أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ »وقوله تعالى« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ »فلا مجال للتمسك بإطلاقه ، لعدم تعيين نوع خاص .
الثاني : شمول الأدلة الواردة في الطرفين للمقام وعدم ثبوت انصرافها عنه ، لصدق كلا العنوانين على ذي وطنين ، ولولا العلم بعدم وجوب حجين على مستطيع واحد لكان مقتضى القاعدة الجمع بين الأمرين ، وامّا مع ملاحظة العلم المزبور وعدم وجوب مرجح في البين ، لكان اللازم الحكم بالتخيير وعدم ترجيح أحد الطرفين .
ان قلت : ما الفرق بين المقام وبين ما تقدم ، وهي صورة الشك في كون المنزل داخل الحدّ وخارجه ، حيث حكم فيها بلزوم الاحتياط مع عدم التمكن من الفحص ، امّا مطلقا أو بشرط عدم وجود الأصل المحرز لأحد العنوانين ، ويحكم في المقام بالتخيير ، ومن المعلوم : عدم جريان الأصل هنا ، مع اشترك المقامين في ثبوت العلم الإجمالي وعدم وجود مرجح في البين ؟
قلت : قد أجاب عن هذا الاشكال بعض الأعاظم في شرح العروة ، على ما في تقريراته : بان العنوان هناك كان مجهولا مردّدا بين العنوانين ، لعدم علمه بكونه في داخل الحدّ أو خارجه ، فوجب الاحتياط للعلم الإجمالي بكونه مكلّفا بإحدى الوظيفتين ، وهذا بخلافه هنا ، لصدق كلا العنوانين عليه ، الموجب لشمول أدلّتها له ، وحيث نعلم بعدم وجوب حجين عليه ، كان مخيّرا بينهما ، فلا احتياط هنا ، لعدم موضوعه .
وأنت خبير : بان هذا الجواب لا يزيد على بيان الفرق بين موضوع المسألتين ،