شرح
الوطن الخارج .
ففي الحقيقة يكون صدر الرواية مخصّصا لدليل وجوب التمتع ومخرجا لمورده - وهو من أقام بمكة سنتين - عن عمومه . غاية الأمر ، ان التخصيص المذكور يكون بلسان الحكومة ، حيث وقع التعبير بكونه من أهل مكة ، وهو يرجع إلى التوسعة في عنوان أهل مكة والتضييق في عنوان غير أهلها ، كما لا يخفى . وحيث إن الصدر دالّ على الانتقال صار ذلك موجبا لانتقال زرارة إلى السؤال عن ذي وطنين ، وفرّع بقوله : فقلت ، سؤاله على الضابطة الكلية المذكورة في الصدر ، كما لا يخفى .
فقد ظهر انه لا منافة بين الحكمين ، كما في جميع موارد الحكومة والتخصيص ، كما أنه قد ظهر وجه تقييد المتن ، لزوم فرض الأغلب بصورة عدم الإقامة بمكة ، المدّة المذكورة .
الصورة الثانية : ما إذا تساوت إقامته في الوطنين : وقد فصلّ فيها في المتن ، كغيره : بين ما إذا كان مستطيعا من كل منهما وما إذا كان مستطيعا من أحدهما ، بالحكم بالتخيير في الأوّل ، وان التمتع أفضل ، وبتعين فرض الوطن الذي استطاع منه في الثاني .
أقول : امّا التخيير في الفرض الأوّل : فقد استدل له بوجهين مذكورين في كلام صاحب الجواهر - قده - :
الأوّل : عدم شمول الأدلة الواردة في تعيين أنواع الحج من الكتاب والسنّة - التي تقدمت - لذي وطنين ، وانصرافها عنه لدلالتها على بيان حكم النائي والقريب ، ولا تشمل من كان جامعا بين العنوانين . وعليه ، فاللازم الرجوع في حكمه إلى الإطلاقات الواردة في أصل وجوب الحج ، غير المتعرضة للتعيين ، مثل قوله تعالى« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »ومقتضاها