شرح
قوله : فهو من أهله ، لوضوح رجوع ضميره إلى الغالب ، والعدول في الجواب عما هو المذكور في السؤال من وجود الأهلين ببلدين ، لعله لأجل عدم مدخلية الأهل في ذلك ، فلو لم يكن للرجل أهل أصلا لكن كان توطّنه في بلدين ، يكون أحدهما الغالب عليه ، يجري فيه الحكم المذكور في الرواية ، وليس التعبير بالأهل في السؤال مشابها للتعبير به في قوله تعالى« لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ». فإنّك عرفت كون حضور الأهل كناية عن الإقامة والسّكونة ، وهذا بخلاف التعبير : بان له أهلا ببلد كذا ، كما لا يخفى .
فالملاك هو توطن الرجل في البلدين المذكورين .
وقد احتمل في الجواهر : ان يكون المراد بالجواب ترجيح أحدهما على الأخر بالغلبة منه ، وان يكون المراد : الغلبة التي يكون معها وطنه عرفا الغالب عليه .
قال : ومن الأخير ينقدح احتمال عدم اختصاص الحكم بالحج ، بل يجري في القصر والتمام ، وان كان لم أجد من احتمله هنا .
ثم إن الرواية باعتبار اشتمال صدرها على ضابطة كليّة ، وهي : ان من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة ولا متعة له . وسيأتي البحث في هذه الضابطة في المسألة الثالثة الآتية - واشتمال ذيلها على الحكم المذكور ، وهو : لزوم فرض الغالب بالإضافة إلى الوطنين يقع الاشكال فيها ، فيمن كان له وطنان : مكّة ومدينة - مثلا - وكانت إقامته في الأولى ثلاث سنوات - مثلا - وفي الثانية أربع سنوات ، وكان بناؤه على التكرار بهذه الكيفية ، فإن مقتضى الصدر : انه لا متعة له ، لأنه أقام بمكة سنتين ، ومقتضى الذيل : ثبوت التمتع ، لأن إقامته في الثانية أغلب وأكثر .
ولذا قال في محكي الحدائق : « ولقائل أن يقول : ان هاهنا عمومين قد تعارضا ، أحدهما : ما دلّ على أن ذا المنزلين متى غلب عليه الإقامة في أحدهما