شرح
الحكم لا يكاد يمكن ان يتعدى من العنوان ، الذي تعلق به إلى عنوان أخر ، ولو وقع بينهما الاتحاد في الوجود ، فالحكم الجائي من قبل النذر انما تعلق بعنوان الوفاء به ولا يسرى إلى العنوان الذي تعلق به النذر ، بل هو محكوم بحكم نفسه ، فصلاة الليل مستحبة ، وان تعلق بها النذر ، ولا يجوز في فرض النذر إذا أراد قصد الوجه ، ان يصليها لوجوبها ، أو بوصف كونها واجبة ، بل يأتي بها بوصف الاستحباب ، مثل صورة عدم النذر .
وهكذا في الشرط في ضمن العقد اللازم ، كالبيع ونحوه ، وفي الاستيجار للعمرة ، فإن متعلق الوجوب هو الوفاء بالشرط في الأوّل وبعقد الإجارة في الثاني . هذا كلّه في غير عنوان الإفساد .
وامّا فيما إذا أفسد المعتمر عمرته ، فالذي يترتب على إفساده أمران : أحدهما الكفارة ، ثانيهما وجوب العمرة ثانيا . ومن الظاهر تعلق الوجوب بنفس عنوان العمرة ، غاية الأمر ، بسبب الإفساد لا بأصل الشرع . وحينئذ ان قلنا بلزوم الفصل بين العمرتين شهرا أو عشرة أيام على الاختلاف ، فاللازم رعايته بالإضافة إلى العمرة الثانية ، على تقدير اعتبار الفصل بينهما مطلقا ، ولو كانت العمرة الأولى فاسدة ، وان لم نقل باعتبار الفصل أصلا أو باعتباره مطلقا ، يجوز له الإتيان بالثانية بلا فصل . هذا مع قطع النظر عن الرواية الواردة فيه ، واما مع ملاحظتها ، فسيأتي البحث فيه في محلّه ان شاء اللَّه تعالى .
الجهة الثانية : في وجوبها لدخول مكّة ، لأنه لا يجوز دخولها بلا إحرام ، قال في محكي المدارك : أجمع الأصحاب على أنه لا يجوز لأحد دخول مكة بلا إحرام عدا ما استثنى . .