شرح
الدخول بمكة بغير إحرام ، وحرمة مس المصحف ، ولا يكون حكم وجوبي أصلا ، والحكم التحريمي انما يكون مرتبطا بالورود في مكة وبمسّ المصحف . غاية الأمر ، ارتفاعه بالإحرام وبالطهارة ، فالحكم بلزوم الإتيان به يرجع إلى اللّابدية العقلية ، التي منشأها انحصار التخلص عن الحرام بذلك ، فلا يكون بالإضافة إلى الإحرام والطهارة حكم شرعي وجوبي ، سواء قلنا بوجوب مقدمة الواجب شرعا أم لم نقل بذلك .
الجهة الثالثة : في الموارد المستثناة من حرمة الدخول ، وهي عبارة عن :
1 - الحطاب والحشاش : والأصل في استثنائه صحيحة رفاعة بن موسى ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه - عليه السلام - عن رجل به بطن ووجع شديد يدخل مكّة حلالا ؟ قال : لا يدخلها الّا محرما . قال : وقال أبو عبد اللَّه - عليه السلام - : ان الحطابة والمجتلبة أتوا النبي - ص - فسألوه فأذن لهم ان يدخلوا حلالا . « 1 » والمراد بالمجتلبة هي الطائفة التي تجلب ما يحتاج اليه الناس من خارج البلد اليه ، من الأرزاق والأطعمة والألبسة والموادّ المحتاج إليها للبناء ونحوه . ولا يخفى كثرة هذه الطائفة ، بالإضافة إلى مكّة ، لفقدانها لأكثر ما يحتاج إليه أهلها ، ولكنه يجبى إليها ثمرات كل شيء ، كما قال اللَّه تعالى ، فلها معنى وسيع يشمل أكثر التّجار والكسبة ، بخلاف الحطابة التي لا تشمل الّا خصوص من كان شغله ذلك . ثم إنه هل الحكم يختص بخصوص هذين العنوانين - بلحاظ هذه الصحيحة - أو يتعدى عنهما إلى غيرهما ، وعلى تقدير التعدّي ، فاللازم ملاحظة
هامش
( 1 ) وسائل أبواب الإحرام أورد صدره في الباب الخمسون ح - 3 وذيله في الباب الواحد والخمسين ح - 2 .