تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
حدوده ؟ صرّح بعض الأعلام بالأوّل ، نظرا إلى انحصار الدليل بالصحيحة وعدم القرينة على التعدي عن موردها ، مع أنه غير خفي : ان أهل العرف - مع رعاية التناسب بين الحكم والموضوع ووضوح الملاك لهم في الجملة - لا يرون للعنوانين خصوصية ، فالسائق الذي ينقل الناس من البلد إلى خارجه وبالعكس ويتكرر منه ذلك ، بل يكون شغلا له ، هل لا يستفاد حكمه من الصحيحة ؟ الظاهر هي الاستفادة ، كما لا يخفى . وعلى تقدير التعدي ، كما هو الحق ، فهل يتعدى إلى كل من يتكرر منه الدخول والخروج ، ولو لم يكن التكرر شغلا ومهنة له ، كما إذا تكرر منه ذلك لعلاج مرضه ، أو كان طالبا في مكة ويتكرر منه الخروج والدخول للتبليغ والإرشاد ، أو لزيارة قرابته - مثلا - وغير ذلك من الموارد ، كما مثّلوا بما إذا كان له ضيعة خارج البلد ويتكرر منه ذلك لإتيانها ، أو يختص بما إذا كان التكرر شغلا له ، كالسائق ، في المثال ، الذي ذكرنا ؟ المنسوب إلى المشهور هو الأوّل ، والظاهر هو الثاني ، لأنه بعد البناء على التعدي لا دليل على سعة دائرته وشمولها لكل متكرر ، بل القدر المتيقن هو التكرر المشابه للعنوانين المذكورين في الرواية ، فلا دليل في مقابل العموم ، المقتضي لعدم جواز الورود بمكة من دون إحرام ، على أزيد من ذلك القدر المتيقن ، لو لم نقل : بان العرف في نفسه يقتصر في التعدي على ذلك المقدار ، وان الخصوصية الملغاة عندهم هي خصوصية العنوانين لا خصوصية كون التكرر شغلا . وبالجملة : ففي صورة الشك أيضا لا بد من الرجوع إلى العموم ، والحكم بعدم الجواز ، كما في جميع موارد دوران أمر المخصص بين الأقل والأكثر ، مفهوما . ولعلّة لذا اختار في المتن ما ذكرنا ، وحكم بالإشكال في سعة دائرة التعدي ، كما هو المشهور .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 232 | الشيخ فاضل اللنكراني