شرح
بالأصالة المفروضة قبل نزول أية التمتع ، وكانت عمرة التمتع قائمة مقام الأصلية مجزئة عنها ، وهي منها بمنزلة الرخصة من العزيمة ، ويكون قوله : والمفردة تلزم إلى أخره ، إشارة إلى ما استقر عليه الحال ، وصار هو الحكم الثابت الان بأصل الشرع ، ففي الأوّل إشارة إلى ابتدائه ، والثاني إلى استقراره . » وهذا التوجيه وان كان يرفع التهافت الّا انه لا يوجب خروج العبارة عن التشويش ، الذي ذكرنا .
وقد ذكر صاحب الجواهر بعد نقل توجيه المسالك : وهو كالصريح في المفروغية من عدم وجوب عمرة مفردة على النائي .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : ان الحقّ ما هو المشهور ، وخالفهم في ذلك بعض الأعاظم من شراح العروة ، ويتضح ما ذكرنا بعد ملاحظة أمور :
الأوّل : انه ليس في شيء من الأدلة المتقدمة ، الواردة في أصل وجوب العمرة ، ما يدل على أن الواجب هي العمرة بوصف كونها مفردة ، لا في الآيات ولا في الرّوايات ، بل قوله تعالىفَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّفي ذيل أية« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »ظاهر في انّ المراد من العمرة المأمور بإتمامها والإتيان بها في الصدر :
ليس خصوص العمرة المفردة ، لظهوره في كونه قسما ممّا أمر به في أوّل الآية ونوعا منه ، والتعبير في صحيحة ابن أذينة : بأنّهما مفروضان . لا دلالة له على كون المراد هي العمرة المفردة ، لأن العمرة التي يتمتع بها أيضا مفروضة ، وارتباطها بالحج وعدم استقلالها لا ينافي المفروضية ، كما أن حج التمتع أيضا كذلك .
وكيف كان ، فلا دلالة لشيء من أدلة الوجوب على أن الواجب هي العمرة المفردة ، بل الواجب هو طبيعي العمرة ، الصادق على عمرة التمتع أيضا .
الثاني : دلالة بعض الروايات على دخول العمرة في الحج إلى يوم القيامة : ففي صحيحية الحلبي عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، لأنّ اللَّه تعالى يقول« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ