شرح
يكون مبتنيا على ما ذكره السيد - قده - في العروة ، في مبحث صلاة الاستيجار ، في الجواب عن دعوى عدم كون الوفاء بالعقد الّا واجبا توصّليا ، من المنع ، وانه تابع في التوصلية والتعبدية للفعل الذي استؤجر عليه ، فإن كان الفعل غير عبادي ، كالخياطة والكتابة ، فالوفاء بعقد الإجارة لا يكون الا واجبا توصّليا ، وان كان عباديّا كالصلاة والصوم الاستيجاريتين ، فالوفاء يكون واجبا تعبّديا .
والظاهر عدم تمامية هذا الكلام ، فإنّك عرفت مرارا : ان الأمر بالوفاء بعقد الإجارة لا يكاد يسري إلى عنوان العمل المستأجر عليه ، ولا يوجب صيرورة ذلك العمل متصفا بالوجوب ، كما أن عبادية العمل المذكور لا تسري منه إلى عنوان الوفاء بعقد الإجارة ، كما في الوفاء بالنذر إذا تعلّق بصلاة الليل - مثلا - ، فان الوجوب لا يسري إلى عنوان صلاة الليل ، كما أن العبادية لا تسري منها إلى عنوان الوفاء ، وإذا لم يكن الوفاء بعقد الإجارة امرا عباديا فبأيّ أمر يتقرب النائب ، مع أن تقرب النائب بمثل هذا الأمر لا يجدي المنوب عنه بوجه ، فان اللازم ان تقع عبادته مقرونة بنية التقرب ، وصدورها كذلك .
هذا ، ولو فرض كون النيابة تبرعيّة غير استيجارية ، فالتقرب بها لا يكفي عن التقرب المعتبر في العمل المنوب فيه ، فان الأولى مرتبطة بالنائب ، والثانية مرتبطة بالمنوب عنه .
والتحقيق : انه بعد قيام الدليل الشرعي على مشروعية النيابة الراجعة إلى عدم مدخلية قيد المباشرة ، يكون التقرب المنوي للنائب هو تقرب المنوب عنه ، فيأتي بالصلاة مقرونة بقصد تقربه لا تقرب نفسه ، من دون فرق بين أن تكون النيابة بالأجرة أو تبرعا .
وقد صرّح هو فيما سبق : بأن الأمر بالوفاء بالنذر لا يكون الّا بنحو الوجوب التوصّلي ، ومن الواضح : ان الوفاء بعقد الإجارة أيضا يكون كذلك .