شرح
صحة النيابة وتحقّقها .
ويدل على اعتبار هذا الأمر الروايات الكثيرة ، التي أوردها في الوسائل ، في أبواب مقدمة العبادات الظاهرة في بطلان عبادة غير المعتقد بالولاية ، وان وقع التعبير في كثير منها : بأنه شرط للقبول ، لكن الظاهر أن عنوان « القبول » في الروايات لا يغاير عنوان « الصحة » ، بحيث كانت الصحة راجعة إلى مجرد تمامية العمل ، المؤثرة في فراغ الذمة وعدم ترتب استحقاق العقوبة والقبول ، راجعا إلى مرتبة فوق مرتبة الصحة ، وكان مؤثرا في حصول القرب من اللَّه تبارك وتعالى ، فان الظاهر أن هذا اصطلاح خاص لا يرتبط بالروايات ، بل بالفقه . وعليه ، فظاهر الرّوايات المذكورة بطلان عبادة المخالف ، وان كانت مطابقة من حيث الخصوصيات المعتبرة لفتاوى أصحابنا الإمامية ، كما أفتى في هذا العصر بعض أعاظمهم بجواز الرجوع في الأحكام الفرعية إلى فقهاء الشيعة ، فيستفاد منها : ان من شرائط صحة العبادة ، الاعتقاد بالولاية والإمامة .
هذا ، واستشكل في الاستدلال بها في المقام في « المستمسك » بان الظاهر منها العبادات الراجعة إلى نفسه ، فلا تشمل ما نحن فيه - يعني النيابة . وذكر السيد في العروة : ان دعوى : ان ذلك في العمل لنفسه دون غيره ، كما ترى . وظاهره وضوح بطلان دعوى الفرق المذكورة . وأوضحه بعض الاعلام في الشرح . بما محصّله : ان النائب يتقرب بالأمر المتوجه إلى نفسه ، فهو مأمور بالعمل لأجل تفريغ ذمّة الغير ، فإذا فرضنا انّ عمله غير مقبول فكيف يوجب سقوط الأمر عن الغير ، فان السقوط عن ذمّته في طول الأمر المتعلق بالنائب ، فلا بد ان يكون امرا قربيّا ومقبولا في نفسه ، والّا فلا يوجب فراغ ذمّة المنوب عنه ، لعدم تحقق موضوعه .
أقول : الأمر المتوجه إلى النائب ليس الأمر بالوفاء بعقد الإجارة ، ضرورة انه ليس هناك أمر آخر متوجّه إليه أصلا ، وعليه ، فالتقرب بذلك الأمر لا بد وان