شرح
ولو بكلا الأمرين .
وامّا على النقل الأوّل : فالظاهر أن المراد عدم ثبوت شيء من المال للورّاث وتحقق الفقر لهم ذاتا ، لا عدم وجود تركة زائدة على الوديعة ، بحيث كانت التركة منحصرة بها . والوجه في التعرض له في السؤال : امّا ما أشرنا إليه أنفا من كون الفقر موجبا لاحتمال صرفهم الوديعة - على تقدير الرّد إليهم - في حوائجهم الشخصية ، ورفع فقرهم وحاجتهم ، وامّا احتمال كون الفقر موجبا لرفع الشارع التكليف بحجة الإسلام ، وحكمه بجواز صرف الوديعة إلى الورّاث للصرف في أنفسهم ، وهذا الاحتمال بعيد ، خصوصا من مثل بريد ، الذي هو من أجلّاء الرّواة وأعيانهم .
وكيف كان ، فالظاهر أنه لا خصوصية لهذه الجهة في الحكم ، وان كان أصله على خلاف القاعدة ، بل الملاك على ما هو المتفاهم منه عند العرف ، هو العلم أو الظن على ما هو مقتضى التقييد بالإجمال أو أعم منهما ، ومن مجرد احتمال عدم صرف الوديعة في الحج ، على تقدير الرّد إليهم ، كمّا هو مقتضى الإطلاق ، ولا مدخل للفقر في ذلك ، بل ربما يكون الغني أولى بعدم الصرف ، لأجل عدم مبالاته بالتكليف الشرعي والوظيفة الإلهية . فالإنصاف : عدم خصوصية لهذا القيد أصلا .
الجهة الخامسة : ان الظاهر أن مقتضى الرواية ثبوت وظيفة على الودعيّ ، وهي صرف الوديعة في الحج - بمعنى إيجاد الحج عن الميت - سواء كان بالمباشرة أو بالاستنابة ، ولا مجال لاحتمال الاختصاص بالأوّل ، وان كان هو المخاطب بقوله - ع - حجّ عنه . لعدم استفادة العرف الاختصاص بوجه ، وعدم كون تكليفه أضيق من