تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
احتمال ان الأمر لبريد اذن له فيه ، فلا إطلاق فيه حينئذ يدل على خلافها . أقول : لا مجال لاستفادة الاذن من الرواية ، بل الظاهر انّها في مقام بيان الحكم الشرعي ، وهو وجوب الصرف في الحج على الودعي ، لأنه مضافا إلى أن كلام الامام - ع - انّما وقع جوابا عن سؤال بريد ، ومن المعلوم : ان السؤال والاستفهام عن الحكم الشرعي يغاير الاستيذان المتفرع على وضوح الحكم عند المستأذن ، وتعلق غرضه بالاستيذان ، كما هو ظاهر . يكون قوله : حج عنه ، باعتبار ظهوره في الوجوب وهو لا يجتمع مع الاذن ، بيانا لنفس الحكم الشرعي ، والجمع بين الأمرين . لو لم يكن مستحيلا ، خصوصا باعتبار كونهما مترتبين غير واقعين في عرض واحد ، لا يكون متفاهما لدى العرف قطعا ، ويؤيد ما ذكر : انه لا إشكال في كون الأمر بالإعطاء ، في قوله : وما فضل فأعطهم ، ليس الّا لبيان الحكم الشرعي ، لأنه لا يجري فيه احتمال اشتراط الاستيذان ، والظاهر وحدة السّياق ، فالإنصاف : انه لم ينهض دليل لاعتباره ، ولا وجه لجعله مقتضى الاحتياط اللزومي ، نعم ، الاحتياط حسن ، على كل حال . الجهة الرابعة : هل يختص الحكم ، وهو وجوب الحج عن المستودع على الودعي ، بما إذا لم يكن للوارث شيء ، أم لا ؟ استظهر في المتن ، الثاني . ومنشأ احتمال الاختصاص اشتمال السؤال على قوله : وليس لولده شيء . وقد نقله صاحب الجواهر هكذا ، وليس لولده علم بشيء . لكنه بهذه الصورة لم توجد في شيء من منابع الحديث والجوامع الرّوائية ، والمراد على هذا التقدير : انه لم يكن لولده علم بثبوت وديعة للميت عند الودعيّ ، وبثبوت حجة الإسلام عليه . ومن المعلوم : انه على هذا التقدير لا اختصاص للحكم بصورة جهل الوارث ، بل يعمّ صورة العلم ،