شرح
ثانيهما : الإجماع على التقييد المذكور وجعله في « المستمسك » هو الأظهر في المنشئية للتقييد ، ولكن لم يقع التصريح به أو بمثله في الكلمات ، بل نسب في مثل العروة إلى الأصحاب ، وهو ليس بظاهر في الإجماع ، ولذا لم يعتن به جماعة من المتأخرين ، بل أفتوا بمقتضى إطلاق الرواية ، مع انّك عرفت اختلاف كلماتهم في التقييد - سعة وضيقا - فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن من معقده ، والظاهر أنه هو الأخذ بالسعة ، لضيق دائرة الخروج عن مقتضى الإطلاق ، بخلاف الأخذ بالضيق ، وهو العلم فقط ، لأنه تصير دائرة الخروج موسعة ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فان ثبت إجماع فالحكم كما ذكر ، والّا فمجرد الشهرة الفتوائية لا تكون حجة صالحة للنهوض في مقابل الإطلاق ، كما قرّر في محلّه .
الجهة الثالثة : هل يشترط في جواز تصرف الودعي الاستيذان من الحاكم ؟ احتاطه في المتن وجوبا في صورة الإمكان ، التي يكون المراد منها وجود الحاكم والتمكن من الرجوع اليه ، وإمكان إثبات الحق ، وهي استقرار حجة الإسلام على المستودع عنده . وعن التذكرة ، الفتوى بوجوب الاستيذان منه . وعن الروضة : « وهل يتوقف تصرفهم على اذن الحاكم ؟ الأقوى ذلك ، مع القدرة على إثبات الحقّ عنده ، لأن ولاية إخراج ذلك قهرا على الوارث اليه ، ولو لم يمكن ، فالعدم أقوى ، حذرا من تعطيل الحق ، الذي يعلم من بيده المال ثبوته وإطلاق النص اذن له . . » وحكي في اللمعة قولا بالافتقار إلى اذن الحاكم مطلقا ، حتى مع عدم إمكانه . وعليه ، ولو لم يمكن ، يبقى الحق معطّلا ، وفي اللمعة : انه بعيد . هذا : ومقتضى إطلاق الصحيحة عدم الحاجة إلى الاستيدان ، ولكن في المدارك : « ان الرواية إنما تضمنت أمر الصادق - ع - لبريد في الحج عمن له الوديعة ، وهو اذن وزيادة . . » وفي الجواهر :