شرح
ضعف في الرواية ، يكون استناد المشهور إليها والفتوى على طبقها ، مع كونها مخالفة للقاعدة ، لعدم كون من عنده الوديعة وصيا للميت ولا وارثا له ، بل أجنبي عنه ، ولا يناسبه الحكم بجواز صرف الوديعة في الحج ، بل بوجوبه - كما سيأتي البحث عنه ان شاء اللَّه تعالى - ، جابرة لضعفها ، وكيف كان ، فلا إشكال في أصل الحكم نصا وفتوى ، وبعد ذلك يقع الكلام في جهات :
الجهة الأولى : ان صريح المتن : وجوب صرف الوديعة في الحج ، فهي وظيفة شرعية وحكم لزومي على الودعيّ . ولكنه في العروة عبّر أوّلا بالجواز ثم اتى بكلمة « بل » للترقي وحكم بالوجوب ، ومنشأ الترديد : أن هيئة افعل ، وان كانت ظاهرة في الوجوب ، الّا ان وقوعها عقيب الحظر أو في مقام توهمه ربما يمنع عن الظهور المذكور ، والمقام من قبيل الثاني ، لكن الظاهر خصوصا بلحاظ وحدة السياق مع قوله - ع - : وما فضل فأعطهم ، حيث إن ظهوره في الوجوب لا مجال للترديد فيه ، ان المراد منه هو الوجوب أيضا ، كما في المسالك وغيرها .
الجهة الثانية : ان الرواية وان كانت مطلقة ، الّا ان الأصحاب قيدوها بما إذا علم أو ظنّ بعدم تأديتهم لو دفع الوديعة إليهم . ولا اشكال فيه عندهم ، ولم يحك فيه شبهة ولا اشكال ، وان اقتصر في محكي الشرائع والقواعد واللمعة والإرشاد وغيرها ، على خصوص صورة العلم ، وعن النهاية والمبسوط والمهذّب والسرائر : إلحاق الظن الغالب به .
والقدر المتيقن من مورد الرواية ، صورة العلم بعدم التأدية على تقدير الدفع ،