تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
أحدهما : ان الظاهر من حال الموصي - في أمثال المقام - إرادة عمل ينفعه ، وانما عين عملا خاصّا لكونه أنفع في نظره من غيره ، فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدد المطلوب ، وان لم يكن متذكرا لذلك حين الوصية . ويرد عليه : انه لم يثبت كون الظهور في جميع الموارد . نعم ، الظاهر ثبوته في أكثرها ، فلا مجال للاستدلال به ، لعموم المدّعى . ثانيهما : رواية علي بن سويد - التي رواها المشايخ الثلاثة - قال : أوصى اليّ رجل بتركته ، وأمرني أن أحجّ بها عنه ، فنظرت في ذلك ، فإذا شيء يسير لا يكفي للحج فسألت أبا حنيفة وفقهاء الكوفة ، فقالوا : تصدق بها عنه . فلما حججت لقيت عبد اللَّه بن الحسن في الطواف فسألته ، وقلت له : ان رجلا من مواليكم من أهل الكوفة مات فأوصى بتركته اليّ ، وأمرني أن أحجّ بها عنه ، فنظرت في ذلك فلم تكلف في الحج ، فسألت من قبلنا من الفقهاء ، فقالوا : تصدق بها ، فتصدقت بها ، فما تقول ؟ فقال لي : هذا جعفر بن محمد فاته واسأله ، قال : فدخلت الحجر فإذا أبو عبد اللَّه - ع - تحت الميزاب مقبل بوجهه على البيت يدعو ، ثم التفت فرآني ، فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : جعلت فداك ! اني رجل من أهل الكوفة من مواليكم ، فقال : دع هذا عنك ، حاجتك ، قلت : رجل مات فأوصى بتركته ان أحجّ بها عنه ، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج فسألت من عندنا من الفقهاء ، فقالوا : تصدق بها ، فقال : ما صنعت ؟ قلت : تصدقت بها ، فقال : ضمنت ، الّا ان لا يبلغ ان يحج به من مكّة ، فإن كان لا يبلغ ان يحج به من مكة فليس عليك ضمان ، وان كان يبلغ ان يحج به من مكّة فأنت ضامن . « 1 » ودلالتها على لزوم مثل التصدق مع عدم بلوغها ، ان يحج بها من مكة ، ظاهرة ،
هامش
( 1 ) وسائل كتاب الوصايا الباب السابع والثلاثون ح - 2 .