شرح
حاجة صورة العلم بالتعدد إلى السؤال ، لوضوح حكمها ، وكيف كان ، فالكلام في صورة الشك ، تارة من جهة مقتضى القاعدة ، مع قطع النظر عن الخبرين ، وأخرى مع ملاحظتهما .
امّا من الجهة الأولى : فالمستفاد من « المستمسك » ان حكمها البطلان وعدم لزوم العمل بالوصية أصلا ، حيث قال : « ان المرجع في صورة الشك أصالة عدم الوصية » .
والظاهر أن مراده : انّه مع احتمال الوحدة لا يبقى للوصية مجال ، فالشك فيها شك في الوصية وعدمها ، ومقتضى الاستصحاب العدم .
ويدفعه : أنّه لا شبهة في تعلق الوصية بكلا الأمرين : المقدار المعين والعدد كذلك ، انما الشك في الارتباط والتقييد ، ومقتضى الاستصحاب العدم ، فاللازم العمل بما تمكن منهما ، ولا يكون هذا الأصل مثبتا بوجه ، لان مجرد عدم التقييد الثابت بالاستصحاب يكفي في اللزوم المذكور ، فانقدح : انه لولا الخبرين لكان مقتضى القاعدة اللزوم ، كما هو مفادهما .
وامّا من الجهة الثانية : فالظاهر أن مفاد الخبرين حكم ظاهري مجعول في صورة الشك ، وهو لزوم البناء على التعدد في مورد الشك فيه ، كالحكم بلزوم البناء على الأكثر في الشّك في ركعات الصلاة ، ولا مجال لملاحظة منشأ الحكم حتى يقتصر على خصوص مورده . وعليه ، فما في « المستمسك » من أنهما في مقام الحكم الظاهري ، اعتمادا على القرائن العامّة ، وانه لو اتّفق حصول بعض ما يمنع من القرائن العامة يشكل جواز الأخذ بهما ، بل الا وجه العدم لا مجال له ، لأنّ اللازم ملاحظة مفاد نفس الخبرين ، ومقتضاهما لزوم البناء على التعدد مع الشك فيه ، سواء كانت تلك القرائن موجودة أم لا ، فالإنصاف انه مع ملاحظة الخبرين يكون الحكم هو البناء على التعدد مطلقا . فتدبّر .