شرح
ثانيهما : الروايات الدالة على أن من أوصى بحجة الإسلام يجب ان يقضى عنه من بلده ، فإن لم تسع التركة للحج من البلد فمن حيث بلغت ، ولو من الميقات .
وتدفع المقابلة اختلاف مورد الطائفتين ، فإن مورد تلك الروايات : ان الانتقال إلى الميقات انّما هو مع عدم التمكن من البلد وما دون الميقات ، ومورد الخبرين في المقام ليست صورة عدم التمكن ، ضرورة انه يمكن الحج من البلد ، غاية الأمر ، لزوم الإخلال بالعدد المذكور في الوصية ، فموردهما دوران الأمر بين إلغاء خصوصية البلد وإلغاء خصوصية العدد ، فلا ارتباط لأحدهما بالآخر ، فاللازم تقديم الحج البلدي ، كما اختاره الماتن - قدس سرّه الشريف .
بقي الكلام : فيما وقع التعرض له في ذيل المسألة بقوله : هذا كلّه إذا لم يعلم من الموصي . .
ويظهر منه ان لكل من الفروع الثلاثة صورا متعددة : صورة العلم بتعدد المطلوب ، وصورة العلم بوحدة المطلوب ، وصورة الشك في الواحدة والتعدد .
امّا صورة العلم بالتعدد : فالحكم فيها ما تقدم في الفروع ، وامّا صورة العلم بالوحدة : فالظاهر خروجها من الخبرين ، لانصرافهما عنها ، وحكمها بطلان الوصية ، لعدم إمكان العمل بها ، ولا يجوز التفكيك بين الخصوصيتين بعد تقيد إحديهما بالأخرى بنحو وحدة المطلوب . نعم ، مع عدم كون الوصية مقيدة بسنين معينة كالسنين المتصلة بالموت ، ورجاء إمكان ذلك بالتأخير ، لا تبطل الوصية ، بل يؤخر لاحتمال إمكان العمل ، وكيف كان ، فمع عدم الإمكان تبطل .
وامّا صورة الشك في الوحدة والتعدد ، فلا إشكال في شمول الخبرين لها ، لأنّها القدر المتيقن من موردهما ، بل يمكن ان يقال باختصاص المورد بها لعدم