شرح
الموصي في كون الوصية بنحو تعدّد المطلوب يقتضي تعين الصرف في وجوه البرّ .
ولكن يرد عليه ، ما أورده على السّيد - قده - في الفرع الأوّل ، من : عدم ثبوته في جميع الموارد ، ولا يصح الاستدلال به على المدّعى .
والذي يمكن ان يقال : انّ المستفاد من الروايتين الواردتين في الفرع الأوّل ، بعد كون القدر المتيقن من موردهما صورة الشك في الوحدة والتعدّد : ان حكم الشارع في صورة الشك هو البناء على التعدّد وإجراء حكمه عليه ، ومورد الروايتين وان كان صورة النقيصة ، الّا ان الظاهر أنه لا خصوصية لها ، بل العمدة في محط السّؤال هو الشك المزبور لا مع انضمام النقص . وعليه ، فحكم هذا الفرع أيضا يستفاد من الرّوايتين ، ولعلّه لذلك جعل في المتن : الصرف في وجوه البرّ هو الأوجه ، فتدبر .
الفرع الثالث : لو كان الموصى به الحج من البلد ، امّا للتصريح بذلك ، وامّا لظهور كلامه فيه ظهور معتبرا عند العرف والعقلاء ، ودار الأمر بين جعل اجرة سنتين - مثلا - لسنة والحج من البلد ، وبين الاستيجار بذلك المقدار من الميقات ورعاية العدد المعين ، لعدم إمكان صرف المقدار في الحج البلدي مع مراعاة العدد . وبعبارة أخرى :
لم يمكن الجمع بين الخصوصيتين ، البلد والتعدد ، ودار الأمر بين إلغاء الأولى أو إلغاء الثانية ، فقد قال في العروة : « في تعيين الأوّل أو الثاني وجهان ، ولا يبعد التخيير ، بل أولوية الثاني ، الّا ان مقتضى إطلاق الخبرين الأوّل » .
والكلام فيه ، تارة : من جهة مقتضى القاعدة ، وأخرى : من جهة مفاد الخبرين . امّا من الجهة الأولى : فظاهر كشف اللثام باعتبار اختياره الثاني : انه هو مقتضى القاعدة ، بل تصدّى بعد ذكر ان الجز الأخير ، يوهم الخلاف ، لتنزيله