شرح
فالروايتان قد رواهما المشايخ الثلاثة . غاية الأمر ، ان الشيخ والصدوق مسندا ، والكليني مرسلا . والكلام في الرّوايتين تارة من حيث السّند وأخرى من حيث الدلالة :
امّا من الجهة الأولى : فقد عرفت : ان الكليني وان رواهما مرسلا لكن الصدوق والشيخ رواهما مسندا وطريقهما إلى إبراهيم بن مهزيار صحيح ، انّما الكلام في إبراهيم نفسه ، حيث لم يصرّح بوثاقته في كتب الرجال ، ولأجله ذكر سيد المدارك : ان فيهما ضعفا . ولكنّه وثقه العلامة في الوجيزة ، والفاضل المجلسي وجمع أخر ، كصاحب الحدائق ، واستدل على وثاقته بوجوه ، عمدتها ما عن السيد ابن طاوس في ربيع الشيعة : انه من سفراء الصاحب عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، والأبواب المعروفين الذين لا تختلف الاثنا عشرية فيهم .
وأورد على هذا الاستدلال : بان هذا اجتهاد منه استنبطه من بعض الرّوايات ، ولو كان سفيرا لذكره الشيخ في كتاب الغيبة ، الذي تصدى فيه لذكر السفراء ، وكذلك النجاشي وغيرهما ، ممن تقدم علي ابن طاوس ، مع شدة اهتمامهم بذكر السفراء والأبواب .
والجواب عن هذا الإيراد ، مضافا إلى ظهور مكاتبته معه من دون واسطة ، كما في الرواية الثانية في ذلك : انه ذكر الكشي في رجاله وروى عن أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي ، وكان من القوم الفقهاء ( خ ل ) وكان مأمونا على الحديث ، قال : حدثني إسحاق بن محمد البصري ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن مهزيار ، وقال : انّ أبي لما حضرته الوفاة دفع اليّ مالا وأعطاني علامة ، ولم يعلم بتلك العلامة أحد إلّا اللَّه عزّ وجل ، وقال : فمن أتاك بهذه العلامة فادفع اليه المال .
قال : فخرجت إلى بغداد ونزلت في خان ، فلما كان اليوم الثاني إذ جاء شيخ ودقّ الباب ، فقلت للغلام : انظر من هذا ؟ فقال : شيخ . فقلت : ادخل . فدخل