تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
الشك أيضا لا وجه لدعوى عدم صدق الوصية على البعض بالضرورة ، فإن عدم صدقها يتوقف على إحراز كونه بنحو التقييد ، والمفروض الشك فيه ، الّا ان يقال : انّ مجرّد الشك يكفي في عدم صحة الاستناد إلى القاعدة ، ولكنه انما يتم على تقدير عدم كون الظاهر هو عدم التقييد . وسيأتي الكلام فيه في الأمر الثاني . الثاني : ان الظاهر من حال الموصي إرادة صرف ذلك المقدار في الحج ، وكون تعيين مقدار كل سنة انّما هو بتخيل كفايته . وقد استدل به السيد - قده - في العروة . ويرد عليه : انه لا مجال لإنكار كون الظاهر من حاله في بعض الموارد ذلك ، وامّا كونه كذلك في جميع الموارد ، فلا دليل عليه . وعليه ، فلا يمكن الاستدلال به للمدّعى . الثالث : ما ذكره في المدارك ، من : انّهم استدلوا عليه بان القدر المعيّن قد انتقل بالوصية عن ملك الورثة ، ووجب صرفه فيما عيّنه الموصي بقدر الإمكان ، ولا طريق إلى إخراجه إلّا بجمعه على هذا الوجه ، فيتعيّن . وأورد عليه بقوله : بعد نفي البأس عنه : « وان أمكن المناقشة فيه ، بان انتقال القدر المعين بالوصية انما يتحقق مع إمكان صرفه فيها ، ولهذا وقع الخلاف في : انه إذا قصر المال الموصي به عن الحج ، هل يصرف في وجوه البرّ أو يعود ميراثا ، فيمكن اجراء مثل ذلك هنا ، لتعذر صرف القدر الموصى به في الوصيّة ؟ ويرد عليه : بطلان المقايسة ، فإنه في صورة قصور المال عن الحج الواحد لا مجال لاحتمال تعدّد المطلوب ، بالإضافة إلى أبعاض أعمال الحج ومناسكه ، فان المطلوب واحد لا محالة ، ويتعذر صرف الموصى به من المقدار فيه ، وامّا في المقام يجري احتمال تعدد المطلوب ، بل قد عرفت من البعض : ان الظاهر من حال الموصي هو التعدد ، فالمقايسة في غير محلّها . نعم ، يمكن ان يقال : ان مجرد الاحتمال مع قطع النظر عن الظهور ، لا يكفي في الحكم بتحقق انتقال المال