شرح
ويظهر من الجواهر : لزوم الصرف في الحج ، وان لم يقع التعرض للثلث في الوصية ، حيث قال بعد القول : بأنه لعلّ ظاهر الوصية بالثلث مع الاقتصار على المصرف المخصوص ، يقتضي إرادة صرف الجميع فيه « بل قد يدعى ظهور الاقتصار في الوصية بالحج عنه ، في إرادة الوصية بالثلث ، وانه يصرف في ذلك ، وان لم يوص بالثلث بغير اللفظ المزبور ، نحو ما لو قال : « اخرجوا ردّ المظالم أو تصدقوا عني ، ونحو ذلك » ولعلّ مراد الشيخ ومن تبعه ذلك لا الحمل على التكرار تعبّدا ، وان كان ظاهر اللفظ خلافه ، ضرورة استبعاد مثل ذلك في مثله » .
ويرد عليه : منع الظهور في إرادة صرف الجميع من الثلث في الحج ومثله بعد عدم التعرض للثلث في الوصية أصلا ، فإذا أوصى ببناء مسجد ، فهل يكون ظاهره صرف جميع الثلث في بناء المسجد ، ولو مكررا ؟ لا ينبغي المناقشة في العدم ، فان مقتضى مثل هذه الوصية لزوم إيجاد الطبيعة الموصى بها ، المتحققة بمصداق واحد ، غاية الأمر ، لزوم الإخراج من الثلث لا لزوم صرف جميعه .
وأبعد من ذلك ، حمل كلام الشيخ ومن تبعه عليه واستبعاد صدوره من مثله ، فإنه لو كان مستندهم هي القاعدة ، لكان الاستبعاد في محلّه ، ولكنك عرفت : ان مستندهم هي الروايات الواردة في الباب ، وان ناقشنا في الاستدلال بها سندا ودلالة ، كما عرفت .
هذا ، وأورد بعض الاعلام على كلام السيّد - قده - في العروة : بأنه لا يتم على إطلاقه ، بل انما يتمّ فيما إذا كان للكلام ظهور في صرف جميع الثلث في الحج ونحوه وامّا إذا كان ظاهرا في أمرين مستقلين فلا وجه لصرف الجميع في الحج ، بل يصرف مقدار منه فيه وتصرف البقية في سائر الأمور الخيرية .
ويرد عليه : ان مفروض الكلام ، كما ذكرنا : ما إذا أوصى بالثلث ، وكانت الوصية ظاهرة في صرف الجميع ، ولم يقع التعرض الّا للحجّ من دون قيام قرينة