شرح
عليه في مثل هذه الموارد ، التي كان الغرض فيها بيان الأحكام الفرعية والقوانين العملية ، أو فهم ان مراد السائل هو الإبهام من هذه الجهة ، وليس في الرواية ما يدل عليه .
ويمكن ان يكون الجواب ناظرا إلى نفس الوصية وتخطئته للوصي في توصيفها بالإبهام ، ويكون مرجعه إلى ظهور الوصية في نفسها في التكرار ، ويؤيد - حينئذ - حمل الرواية على إرادة التكرار ، كما في أوّل كلام العروة .
ولكن يبعّده عدم ظهور نفس العبارة المذكورة في الرواية ، وهي قوله : حجّوا عني ، في إرادة التكرار ، وعلى تقديره لم تكن المسألة مشكلة عند الأصحاب حتى عجزوا عن حكمها ، كما في الرواية الثانية ، كما أنه على تقدير كون المراد بالإبهام ، هو الإبهام من جهة المرة والتكرار ، يتحقق هذا الإشكال أيضا ، فإن مقتضى القاعدة ، وهو تحقق الطبيعة بمصداق واحد ، لم يكن يخفى على الجميع .
وكيف كان ، فالاستدلال بالرواية فيما يخالف القاعدة يبتني على ظهور كلمة « الإبهام » فيها ، في الإبهام من جهة المرة والتكرار ، وكون الجواب تقريرا بالإضافة إلى هذه الجهة وتبيينا لحكم الوصية المبهمة كذلك ، ولم يثبت ظهور الرواية في ذلك ، حتى يتكل عليه في الحكم المخالف للقاعدة ، كما هو ظاهر .
بقي في هذا الأمر فرعان : الأوّل : ما لو أوصى بالثلث ولم يعين الّا الحج ، وبعبارة أخرى الوصية ظاهرة من جهة : في صرف مجموع الثلث للميت ، ومن جهة أخرى : لم يقع فيها التعرض الّا للحج من دون تعرض للمرة والتكرار ، ومن دون تعرض لصرف جميع الثلث في خصوص الحج . وقد نفى البعد في المتن عن لزوم صرف جميع الثلث في الحج مرة أو مكرّرا ، وظاهر العروة ترجيح هذا الاحتمال .