تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
أقول : الكلام في الروايات يقع تارة من حيث السند ، وأخرى من حيث الدلالة ، ومن هذه الجهة ، تارة يقع مع فرض التعدد ، وأخرى مع فرض الوحدة ، كما استظهرناه : امّا من حيث السند فهو ضعيف بمحمد بن الحسن الأشعري ، حيث لم تثبت وثاقته ولم يصرح بتوثيقه ، غاية الأمر ، انه ادعى كونه وصيّا لسعد بن سعد الأشعري ، الذي حكم أصحاب الرجال بوثاقته . وهذه الدعوى مضافا إلى عدم ثبوتها وعدم كون التقرير حجة في مثلها ، لا دلالة لها على وثاقته في نقل الحديث ، بل كونه موثوقا به في العمل بالوصية ، كما لا يخفى . وكذا رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه ، مع كونه مخرجا للرواة عن الضعفاء من قم ، لا دلالة لها على توثيقه . وكذا محمد بن أورمة ، الراوي عن محمد بن الحسن في بعض الطرق ، لم تثبت وثاقته ، بل مرميّ بالغلو أيضا ، وان كان فيه اشكال . وكيف كان ، فالرواية ضعيفة من حيث السّند ، سواء كانت واحدة أم متعددة . ثمّ ان في الرواية اشكالا مهمّا ، وهو : ان الظاهر من إطلاق كلمة « أبي جعفر - ع - » هو أبو جعفر الباقر عليه السلام ، مع أن سعد بن سعد ، الذي كان محمد بن الحسن وصيّا له ، وسأل عن حكم وصيته المبهمة بعد موته ، انّما هو من أصحاب الرّضا والجواد - عليهما السلام - ، فكيف يمكن لمحمد بن الحسن السؤال عن حكم وصيته من الباقر - عليه السلام - ؟ ! وهكذا إطلاق كلمة « أبي الحسن » الذي هو المروي عنه - على ما في الاستبصار - وان كان ظاهر الوسائل : ان المروي عنه في الجميع واحد ، وهو أبو جعفر - ع - ، يراد به أبو الحسن الأوّل ، الذي هو الإمام موسى بن جعفر - ع - ولا يمكن السؤال منه عن حكم وصية سعد بن سعد ، الّا ان يجعل ذلك كلّه قرينة على أن المراد من أبي جعفر هو أبو جعفر الثاني ، ومن أبي الحسن هو أبو الحسن الثالث ، وعلى هذا التقدير يتحقق اشكال أخر ، وهو : انه مع