شرح
سؤال محمد بن الحسن حكم وصية سعد بن سعد من الامام السّابق ، لا يبقى مجال لسؤاله عن الامام اللاحق أيضا ، وليست القضية متعددة حتى يسوغ لأجلها تعدّد السؤال . نعم ، يمكن تصحيح الرواية الثالثة ، التي لم يقع فيها التعرض لوصية سعد بن سعد ، بناء على كون محمد بن الحسين - الراوي فيها - غير محمّد بن الحسن الأشعري ، لعدم إمكان نقله عن الإمام الباقر - عليه السلام .
وامّا الأولتان : فلا يمكن الالتزام بتعدد الراوي فيهما بعد ظهور كونه وصيا لسعد بن سعد ومضطرا إلى السؤال من الإمام عليه السلام . ولولا هذه الإشكالات - وكان الاشكال منحصرا بعدم توثيق محمد بن الحسن الأشعري - لا مكن الحكم باعتبار الرواية من جهة استناد المشهور من القدماء إليها ، كما قال به النراقي في المستند ، حيث قال : انه لا يظهر رادّ لهما من المتقدمين عدا شاذ ، وعلى ذلك لا يبقى مجال لما ذكره في العروة في أخر كلامه ، من : ان اعراض المشهور عنها يوجب طرحها وسقوطها عن الحجية ، فان المعرضين هم المشهور من المتأخرين ، وقد ثبت في محلّه : انّه لا اعتبار بهذه الشهرة ، وهنا وجبرا ، بل الملاك هي الشهرة بين القدماء ، لكن الإشكالات المذكورة لا تبقي مجالا للاعتماد والوثوق أصلا ، هذا كلّه من جهة السّند .
وامّا من جهة الدّلالة : فالإبهام الذي وصف به الراوي وصية سعد بن سعد مجمل في نفسه ، فإنه يحتمل ان يكون المراد به هو الإبهام من جهة المرة والتكرار ، ويحتمل ان يكون هو الإبهام من جهة تعيين الأجرة ، ويحتمل ان يكون هو الإبهام من جهة تعيين الأجير وكذلك غير ذلك من الإبهامات . وحينئذ فجواب الامام - ع - بلزوم الحج عنه ما دام له مال أو ما بقي من ثلثه شيء ، وان كان ظاهرا في الجهة الأولى ، وهي المرة والتكرار ، الّا ان الاشكال انّما هو من جهة ان الامام - ع - هل اعتمد في ذلك على مثل علم الغيب ؟ ومن المعلوم عدم الاتكال