تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
هل أدى خمسة أو زكاته قبل تلف المال ، أو انه تلف قبل أداء الحق ، واشتغلت ذمته به ؟ الثالث : ما لو علم بان المالك أتلف المال قبل أداء الحق وانتقل إلى ذمته ، ويشك في أنه هل أدى ما على ذمته أم لا ؟ امّا الأوّل : فلا ينبغي الريب في جريان الاستصحاب فيه ، لان هذا المال بعينه قد تعلق به الخمس وشك الوصي أو الوارث في الأداء ، والأصل العدم ، ولا يكفي إجراء أصالة الصحة في إثبات أداء الميت ، لأن أصالة الصحة تقتضي عدم ارتكاب المالك الحرام ، ولا يترتب عليه أيّ اثر أخر ، ولذا لا يترتب عليه الآثار الشرعية في العقود والإيقاعات ، فلو شك في أنه باع داره أو كان كلامه باطلا محرّما ، لا يحكم عليه بيع داره لحمل فعله على الصّحة ، بل غايته انه لم يرتكب محرّما ، ومن ذلك ما ذكره الشيخ الأنصاري - قده - من : انه لو تردد الأمر بين ان سلّم أو سبّ ، لا يجب علينا ردّ السلام ، لحمل فعله على الصّحة ، وانما يحكم بأنه لم يصدر منه السبّ ، فاستصحاب عدم الأداء محكّم . وامّا الثاني : فالظاهر أن استصحاب عدم أداء الخمس لا يؤثر في الضمان ، لأن المفروض ان المال تلف حينما كان المالك وليّا عليه ، وكان جائزا له ان يتلف الخمس ويبدله من مال أخر ، والضمان انما يترتب على التفريط ، وهو غير محرز ، واستصحاب عدم الأداء لا يثبته . وامّا الثالث : فالحكم ببقاء اشتغال ذمة الميت وعدمه يبتني بعد انّ إثبات الدين على الميت يحتاج إلى ضم اليمين إلى البينة ، كما أنه لا خلاف فيه ظاهرا ، على أن اليمين هل تكون جزء متمما للبينة في أصل إثبات الدعوى على الميت ، أو ان البينة انما تؤثر في الإثبات ، والبقاء يحتاج إلى ضم اليمين ، ومرجعه حينئذ إلى إلغاء الاستصحاب في البقاء ، بل لا بد من اليمين ؟ فان قلنا : بأنها جزء متمّم ،
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 137 | الشيخ فاضل اللنكراني