شرح
الموصي ، لأن المفروض بقرينة الاستثناء - الذي يأتي البحث عنه ان شاء اللَّه تعالى - صورة عدم كون وجوب الحج عليه معلوما في الزمان السابق . وعليه ، فالجاري هو استصحاب عدم وجوب الحج .
وهذا يكفي في عدم لزوم الإخراج من الأصل ولزوم الإخراج من الثلث ، ولا يلزم إثبات كون الحج ندبا في الإخراج من الثلث ، فان لزوم إثباته انّما هو على تقدير كون المرجع في ذلك هي أدلة الخروج من الثلث في المندوب ، مع أنه على هذا التقدير يكون المرجع هو استصحاب عدم الوجوب ، المخرج للفرض عن دليل لزوم الإخراج من الأصل ، بضميمة لزوم العمل بالوصية وحرمة تبديلها .
فالنتيجة : هي الخروج من الثلث ، فتدبر .
وهذا كما في الشبهات المصداقية للمخصص في سائر الموارد ، كما إذا قال المولى : أكرم العلماء . وقام الدليل المخصص على عدم وجوب إكرام الفساق من العلماء ، وشك في فسق زيد العالم ، فإنه لا يجوز استكشاف حكمه من شيء من الدليلين ، فيصير وجوب إكرامه مشكوكا ، ويجري استصحاب عدم الوجوب أو أصالة البراءة عن الوجوب ، فينطبق حكمه على حكم المخصص ، وهو عدم الوجوب ، لا انه صار مرجعا في حكمه ، كما هو ظاهر .
بقي الكلام : في المورد الذي استثناه من الحكم ، بالإخراج من الثلث ، وهو : ما لو علم بوجوب الحج عليه سابقا وشك في بقاء الوجوب في حال الوصية . فإن مقتضى استصحاب بقاء الوجوب وعدم الإتيان بما وجب عليه وعدم براءة ذمته ، كون التكليف باقيا بحاله ، فيلزم الإخراج من الأصل ، ولكن يجري في هذا الاستصحاب مناقشتان ، لا بد من التعرض لهما ، والجواب عنهما :