شرح
وجوب العمل بالوصية إنّما يترتب على مخالفته العقاب ، كترتبه على مخالفة الواجب الموصى به ، ففي صورة المخالفة يستحق عقوبتين ، كنذر الواجب إذا خالفه ولم يأت بالمنذور ، غاية الأمر ، ثبوت الكفارة في مخالفة النذر أيضا دون مخالفة الوصية ، وعليه ، فصحة الوصية ليست باعتبار اثر الخروج من الأصل فقط ، بل لها أثار ، وحيث إن المفروض البطلان في المندوب لفرض الزيادة على الثلث ، فمقتضى أصالة الصحة الحمل على كون الموصى به هو الحج الواجب ، وهو يخرج من الأصل .
والعمدة في الجواب عن أصل الوجه : ان مستند أصالة الصحة - سواء كانت جارية في عمل نفسه أو عمل الغير - هي السيرة لا الدليل اللفظي ، ليتمسك بإطلاقه ، بل لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن ، وهو ما إذا كان الشك ، راجعا إلى نفس العمل لا العامل . وبعبارة أخرى : ما إذا أحرز سلطنة المباشر وولايته وشك في صحة عمله ، من جهة وجدانه للشرائط وعدمه ، امّا لو شك في أصل ولايته وسلطنة ، فلا يمكن إثباتها بأصالة الصحة ، كما إذا باع رجل ملك أحد وشككنا في أنه هل له الولاية على ذلك بالاذن من الشارع أو من المالك ، أو لا يكون له هذا الشأن لعدم كونه مأذونا ؟ فإنه لا مجال لإجراء أصالة الصحة والحكم بثبوت الولاية ، والمقام من هذا القبيل ، فإنه على تقدير كون الموصى به هو الحج المندوب ، ليس للموصى الولاية على الوصية بعد فرض زيادتها على الثلث وعدم إجازة الورثة بخلاف ما إذا كان الموصى به هو الحج الواجب ، فان له الولاية في هذه الصورة ، فالشك انّما هو في وجود الولاية وعدمها ، فلا تجري أصالة الصحة .
ثمّ انه ربما يستدلّ للقول المذكور ، وهو الإخراج من الأصل ببعض الروايات ، مثل ما رواه الشيخ عن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - ع - قال : الرجل أحقّ بماله - ما دام