شرح
جريان أصالة الصحة في الفرض ، لاختصاصها بما يكون صحيحا وفاسدا ، ووجوب العمل لا يكفي أثرا للصّحة . نعم ، لو أوصى بعين لشخص وشك في أنّها للموصي أو لغيره ، يبني على صحّة الوصية حتى يثبت الخلاف ، لا في مثل المقام ، مما لا يكون للوصية أثر غير وجوب العمل ، فان عموم وجوب العمل بالوصية لما كان مخصّصا ، بما دلّ على عدم لزوم الوصية بما زاد على الثلث ، فمع الشك في الشبهة المصداقية يرجع إلى أصالة البراءة لا إلى عموم وجوب العمل بالوصية » .
ويرد عليه : مضافا إلى منافاة صدر كلامه مع ذيله ، فان مقتضى الصّدر ثبوت وجوب العمل بالوصية ، غاية الأمر ، عدم كفايته أثرا للصحة ، ومقتضى الذيل :
عدم ثبوت الوجوب لعدم جواز التمسك بالعموم ، منع عدم كون الوجوب كافيا ، أثرا للصّحة ، فإنّ وجوب العمل تكليف ثابت في خصوص الوصية الصّحيحة ، وهذا المقدار كاف للفرق بينها وبين الوصية الباطلة .
كما أنه أورد على أصل الوجه بعض الاعلام ، بقوله : « ويندفع : بان خروج الحج الواجب من الأصل ليس لأجل الوصية ، فإنها صحت أو لم تصحّ يخرج الحج الواجب من الأصل ، فهو أجنبي عن الوصية ، وانّما تؤثر في المندوب ، فإنه لو كان زائدا على الثلث ، فلا اثر لها ، وتصحّ إذا كان بمقداره » .
والظاهر أن مراده : انّ الوصية بالحج الواجب لا تتصف بالصّحة ، لعدم الفرق بين وجودها وعدمها ، وامّا الوصية بالمندوب فتتصف بها ، وحيث إنه لم يحرز موضوعها ، فلا مجال لإجرائها ، مضافا إلى أن المفروض صورة الزيادة على الثلث وعدم إجازة الورثة .
ويرد عليه : انّ الوصية بالحج الواجب تتصف بالصحة والفساد أيضا ، فإنه ربما يكون الوصي غير الوارث ، فيتحقق وجوب العمل بالإضافة إلى الوصي ، مع أن