شرح
بين اثنين ، بل جماعة كثيرة في الحجة المندوبة . « 1 » وأورد فيه روايات كثيرة :
منها : صحيحة محمد بن إسماعيل ، قال : سألت أبا الحسن - عليه السلام - كم أشرك في حجتي ؟ قال : كم شئت . « 2 » والظاهر انّ المراد من السؤال ، بقرينة التعبير بالاشراك الظاهر في كون الشريك شريكا في نفس العمل ، وصدوره من حين وقوعه بهذا العنوان . وهذا لا يلائم مع إهداء الثواب ، الذي مرجعه إلى مجرد عود الثواب إلى الشريك ، ولا مدخلية له في صدور العمل واستناده اليه ، وبقرينة إضافة الحجة إلى الفاعل ، الظاهرة في وقوعها عنه لا مجرد صدورها ، ولو كان بعنوان النيابة ، كما ربما يقال ، انّ مورد السؤال هو وقوع الحجة المضافة إلى الفاعل وإلى الشريك معا ، ولا محالة وقعت أصالة ونيابة معا ، فبالإضافة إلى الفاعل تتصف بالأصالة ، وبالإضافة إلى الشريك تتصف بالنيابة ، فهي جامعة لكلتا الصفتين .
ويؤيد كون المراد بالاشراك ، هو الإشراك في نفس العمل لا إهداء الثواب ، المتحقق بعد العمل للنفس نوعا ، ورواية معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : انّ أبي قد حج ، ووالدتي قد حجت وان أخويّ قد حجّا وقد أردت أن أدخلهم في حجتي كأني قد أحببت ان يكونوا معي ، فقال : اجعلهم معك ، فان اللَّه جاعل لهم حجا ولك حجّا ، ولك اجرا بصلتك إيّاهم . « 3 » وهذه الرواية وبعض الروايات الأخر شاهدة على عدم وقوع الحج نيابة عن الغير ، بحيث لم يكن للفاعل إضافة اليه الّا مجرّد الصدور منه ، فان ثبوت الحج له لا يناسب مع النيابة المحضة خصوصا مع إضافة أجر صلة القرابة اليه .
وعليه ، فمورد هذه الروايات يغاير ما هو المبحوث عنه في المقام ، وهو إيجاد
هامش
( 1 ) وسائل الباب الثامن والعشرون من أبواب النيابة .
( 2 ) وسائل الباب الثامن والعشرون من أبواب النيابة ح - 1 .
( 3 ) وسائل الباب الثامن والعشرون من أبواب النيابة ح - 6 .