تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
الاستطاعة العرفية التي هي أضيق من الاستطاعة العقلية ؟ فيه وجهان ذهب إلى الأول بعض الأعاظم في شرح العروة وكذا بعض الاعلام في شرحه عليها والظاهر هو الوجه الثاني نظرا إلى أن الاستطاعة إذا أخذت في الدليل الشرعي يكون المرجع فيها هو العرف كسائر العناوين المأخوذة في أدلة الأحكام فكما ان الحاكم والمرجع في تشخيص الدم في قوله الدم نجس يكون هو العرف وهو لا يرى اللون الضعيف الباقي بعد غسله مرات - مثلا - دما بل يحكم بطهارته مع أن العقل يرى بقاء اللون ولو بمرتبة ضعيفة كاشفا عن بقاء الدم فكذلك المرجع في تشخيص الاستطاعة المأخوذة في الدليل هو العرف لا العقل وعلى ما ذكرنا فلو كان الدليل منحصرا بالآية الشريفة لكان مفادها اعتبار الاستطاعة العرفية ويؤيده انه لو كان المراد هي الاستطاعة العقلية لما كان وجه لتخصيص وجوب الحج من بين الواجبات بها ولو كان بنحو الإرشاد كما لا يخفى . الجهة الثانية لا شبهة في اعتبار الراحلة في الاستطاعة الشرعية بالإضافة إلى البعيد في الجملة ولا خلاف فيه حتى من العامة إنما الإشكال في أنه هل يختص اعتبار وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقة عليه أو منافيا لشرفه أو يشترط مطلقا ولو مع عدم الحاجة إليها ؟ حكى عن الشيخ - قده - في الخلاف الإجماع على عدم الفرق بين من أطاق المشي وغيره في اعتبار الراحلة ويظهر من المدارك عدم العلم بوجود القائل بعدم اعتبار الراحلة في حق البعيد إذا تمكن من المشي من غير مشقة شديدة ولكن قال في المستند : يمكن استفادة التفصيل بين المحتاج إلى الراحلة وغيره من كلام جماعة قيدوها بالاحتياج والافتقار وكيف كان فمنشأ الخلاف أو توهمه اختلاف الأخبار الواردة في الباب فطائفة كثيرة منها دالة بإطلاقها على ما ذهب اليه المشهور : منها صحيحة محمد بن يحيى الخثعمي قال سئل حفص الكناسي أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - وانا عنده عن قول اللَّه - عز وجل -وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا